إسرائيل تهدد بضربة حاسمة وإيران تلوح برد هائل وواشنطن تبحث عن حل وسط

إيران هددت برد هائل وسريع وواسع

رغم تأكيدات المسؤولين الإسرائيليين عزمهم الرد على الهجوم الذي شنته إيران يوم السبت انتقاما لقصف مقر قنصليتها في دمشق قبل نحو أسبوعين، إلا أن الولايات المتحدة تدخلت لضبط سلوك تل أبيب بما لا يجر المنطقة إلى حرب أوسع على ما يبدو.

فقد أكد رئيس أركان جيش الاحتلال هرتسي هاليفي من داخل قاعدة “نيفاتيم” العسكرية في منطقة النقب والتي طالتها الهجمات الإيرانية، أن الرد قادم لا محالة، فيما تشير التسريبات إلى احتمال توجيه ضربة منضبطة لا تستدعي ردا إيرانيا جديدا.

وبعد الهجوم الإيراني الأول من نوعه على إسرائيل، حذر الحرس الثوري من رد أوسع وأقوى في حال شن الإسرائيليون أي هجوم انتقامي، وطالب الولايات المتحدة بـ”ضبط عدادات تل أبيب”.

 

هاجس الحرب الواسعة

ورغم تزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يريدها أحد، إلا أن التهديدات الإسرائيلية خلق حالة جديدة من الردع بالنظر إلى الموقف الأمريكي الذي يعكس قلق إدارة جو بايدن من مواجهة مباشرة ومفتوحة بين إيران وإسرائيل.

وقدمت واشنطن ومن خلفها الحلفاء الأوروبيون دعما سياسيا وعسكريا مطلقا لإسرائيل منذ بدء عدوانها على قطاع غزة قبل ستة أشهر، لكنهم جميعا يحاولون احتواء المواجهة التي تلوح في الأفق بين تل أبيب وطهران.

وأظهرت الضربة الإيرانية نوعا من التفاهمات الأمريكية الإيرانية التي أنتجت ضربة ترد لطهران اعتبارها ولا تلحق بإسرائيل أضرارا تدفعها لشن هجوم واسع لاستعادة هيبتها التي فقدت جزءا كبيرا منها خلال الشهور الماضية.

ولم تستخدم إيران في هجومها أسلحة يمكنها إلحاق أضرار كبيرة بإسرائيل بل ويمكن القول إنها استخدمت أسلحة يسهل التعامل معها قبل وصولها في محاولة لإثبات القدرة على الرد دون منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذريعة لإشعال حرب إقليمية لطالما مثّلت هدفا له بل وأساسا لمشروعه السياسي برمّته، كما يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى.

 

تحذيرات إيرانية

ووجهت إيران التحذير تلو الآخر وبدأت حملة دبلوماسية واسعة لمنع إسرائيل من توجيه أي ضربات لأراضيها، وقالت إنها وجهت تحذيرا شديدا وغير مسبوق لتل أبيب عبر بلد عربي لم تسمه، لكن مصادر قالت إنه مصر.

والآن، وبينما يؤكد الإسرائيليون عزمهم الرد على الضربة التي طالتهم من طهران، إلا أن خلافا واسعا يضرب مجلس الحرب بشأن توقيت الضربة وحجمها.

ووفقا لصحيفة “يديعوت آحرونوت” فقد ألغى الإسرائيليون ضربة كانت وشيكة لإيران ليل السبت الماضي عندما كانت مسيّرات طهران وصواريخها في طريقها إلى الأراضي المحتلة.

وقالت الصحيفة إن قرار إلغاء الضربة جاء بعد المكالمة الهاتفية التي أجراها بايدن مع نتنياهو أثناء الهجوم الإيراني على إسرائيل.

ورغم تأكيد بايدن دعم واشنطن الثابت لأمن إسرائيل إلا أن موقع أكسيوس نقل عن مصادر إسرائيلية حضرت المكالمة أنه حث نتيناهو على عدم الرد والتفكير بشكل استراتيجي.

ومع تزايد التهديدات الإيرانية برد أوسع وأسرع وأقوى، خرج بايدن ليؤكد التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق نار في غزة يضمن احتواء الصراع وإعادة الأسرى الإسرائيليين، في أول ربط بين الضربة الإيرانية وما يجري في القطاع.

وفي حين يؤكد الأمريكيون أنهم لن يشاركوا في عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران وأنهم فقط سيوفرون وسائل الدفاع اللازمة لتل أبيب، إلا أن الصحافة الغربية تؤكد وجود ضغوط كبيرة على نتنياهو من أجل احتواء الأزمة.

ووفقا لمراسلة الجزيرة في واشنطن، فإن الولايات المتحدة حاليا تبعث رسائل للجانبين في محاولة منها لاحتواء التصعيد وضمان ألا ينتج الرد الإسرائيلي المحتمل حربا واسعة في المنطقة.

 

خلاف إسرائيلي

وأكد موقع أكسيوس أن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن شدد خلال اتصال مع وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت يوم الأحد على ضرورة عدم توسيع الصراع، فيما نقلت “وول ستريت جورنال” أن خلافا كبيرا يدور حول سياسة الحرب بعد الضربة الإيرانية بين نتنياهو وغالانت وعضو مجلس الحرب بيني غانتس، الذي يوصف بأنه رجل واشنطن في إسرائيل حاليا.

وكان غانتس قائدا سابقا للجيش، وقد تبنى فكرة توجيه رد فوري على الضربة حتى لا تفقد إسرائيل التعاطف الدولي معها وأيضا كي لا تمنح إيران فرصة التمسك برد على الرد، وهو موقف دعمه عضو مجلس الحرب غادي أيزنكوت، ورفضه نتنياهو بعد مكالمة بايدن.

وقالت الصحيفة إن الخلاف الدائر في مجلس الحرب يتمحور حول الرد الإسرائيلي على إيران والذي ربما يخلق حربا إقليمية قد تعيد صياغة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لعقود قادمة.

ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مصادر إسرائيلية أن طبيعة العلاقة بين نتنياهو وغالانت وغانتس تزيد من خطر “سوء تقدير الموقف” فيما يتعلق بالصراع الإيراني الإسرائيلي.

وقال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق غيورا إيلاند، للصحيفة إن انعدام الثقة بين القادة الثلاثة واضح للغاية، وسط محاولات غالانت وغانتس استبعاد نتنياهو من القرارات بينما يصر الأخير على إدارة الحرب بنفسه.

وطلب نتنياهو يوم الاثنين بنك أهداف إيرانيا لبحث طبيعة الرد الذي يدور حول المنشآت النووية الإيرانية والهجمات السيبرانية، فيما نقلت القناة الـ12 العبرية أن الحديث يدور عن هجمات تتفاوت من حيث القوة والأسلحة المستخدمة فيها.

وتحدثت القناة عن سيناريوهات ناقشها مجلس الحرب يوم الاثنين وتدور بين الرد المحدود عبر الجمات الإلكترونية، والمعتدل عبر هجوم إلكتروني مصحوب بضربة صاروخية صغيرة لمنشأة عسكرية صغيرة، والكبير الذي قد يشمل الأمر مجموعة من الأهداف والأسلحة.

ووفق القناة العبرية، فإن الهجوم الكبير قد ينطوي على هجوم إلكتروني واستهداف عدد من المجمعات العسكرية -بعضها مهم للغاية- في المراكز الإستراتيجية بجميع أنحاء إيران.

 

إيران تتوعد برد هائل

ولا يزال الغموض مسيطرا على طبيعة وطريقة وحجم الرد الإسرائيلي لكن القناة الـ12 تقول إن واشنطن وأوروبا أدركوا أنه قادم لا محالة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم سيناقشون أي رد على إيران مع الولايات المتحدة قبل الشروع في تنفيذه.

وفيما بدا أنه محاولة لتقليل مخاطر اتساع الحرب، أجرى سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مباحثات هاتفية مع رؤساء إيران وتركيا والإمارات، وركزت كلها على ضرورة خفض التصعيد.

كما أجرى وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن اتصالات مع وزير الدولة لشؤون الدفاع الدكتور خالد العطية، ووزير الدفاع الكويتي فهد اليوسف الصباح، تناولت أيضا سبل خفض الصعيد.

وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن رد إسرائيلي حاسم على إيران لكنه لن يؤدي لحرب واسعة في المنطقة، فيما قال وزير الجيش الإسرائيلي إن إيران “لن تتمكن من تطبيق معادلة الردع المختلفة ضد إسرائيل”.

وقال موقع “والا” إن الرد المحتمل سيشمل ضرب مواقع عسكرية واغتيال مسؤولين عسكريين، فيما قال مسؤول أمريكي إن أي تطور بين إسرائيل وإيران “سيطرح احتمالات بعضها مخيف”، فيما قال مسؤول آخر لموقع أكسيوس اليوم الثلاثاء إنه سيكون من الصعب جدا تكرار النجاح الذي تحقق في صد الهجوم الإيراني الأول.

في المقابل، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن بلاده سترد بشكل هائل على أدنى عمل يستهدف مصالحها، وذلك بعد تأكيد كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري أن الرد القادم سيكون واسعا وقويا وخلال ثوان وبأسلحة لم تستخدم من قبل.

إلى ذلك، نقلت هيئة البث العبرية أن مسؤولين طالبوا نتنياهو بتأجيل الرد على إيران لحين تشكيل تحالف إقليمي، حيث تحدث غالانت يوم الاثنين عن فرصة سانحة لتكوين تحالف من الدول التي شاركت في صد الهجوم على إسرائيل.

وشاركت القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية في التصدي لمسيرات وصواريخ إيران يوم السبت الماضي، وتدور أحاديث عن مشاركة دول عربية في عملية التصدي سواء عسكريا أو من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية.

وقال البيت الأبيض اليوم الثلاثاء إن الرئيس بايدن لا يريد توسيع الصراع ولا تعميقه، لكنه أكد أن قرار الرد من عدمه بيد إسرائيل.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *