إتمام المرحلة الثالثة من صفقة تبادل الأسرى بوساطة قطرية

جرت يوم الأحد عملية تسليم الدفعة الثالثة من الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وحكومة الاحتلال تنفيذا لاتفاق الهدنة الذي توسطت فيه دولة قطر.

وتم تبادل 13 امرأة وطفلا إسرائيليا مقابل 39 قاصرا فلسطينيا وفق ما أعلنه المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري.

وقال الأنصاري إن الدفعة الثالثة شملت 9 أطفال و4 نساء بينهم أمريكيان ومجريان، مشيرا إلى أن العملية شملت أيضا إطلاق سراح محتجز روسي و3 تايلانديين خارج إطار الاتفاق.

وأوضح الأنصاري على حسابة في منصة “إكس” أن المفرج عنهم بينهم طفلة تحمل الجنسية الأمريكية وسيدة جنوب أفريقية ومجريان.

وأطلقت حماس 26 إسرائيليا مقابل إطلاق سراح 78 امرأة وطفلا فلسطينيا من سجون الاحتلال على مدار الأيام الثلاثة الماضية.

وجرت عملية إطلاق سراح الدفعة الثالثة من الإسرائيليين في شمال غزة التي يقول جيش الاحتلال إنها تحت سيطرته الكاملة.

وتمت العملية بعد عصر يوم الأحد وسط استعراض كبيرة للقوة من جانب كتائب القسام التي خاضت معارك ضارية مع قوات الاحتلال في نفس المنقطة قبل الهدنة.

 

ومن بين من تم الإفراج عنهم يوم الأحد الطفلة الأمريكية أبيجيل إيدان البالغة من العمر 4 سنوات.

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مقابلة مع شبكة “CBS”: إن “الأمور تسير بشكل صحيح حتى الآن، وإن قطر عملت بشكل وثيق مع الولايات المتحدة.

وأوضح الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن الهدنة ربما يتم تمديدها في حال قدمت حماس قائمة بمزيد من المحتجزين الذين يمكن الإفراج عنهم.

وقالت حماس إنها تبحث عن مدنيين آخرين في القطاع للإفراج عنهم مقابل إطلاق سراح مزيد من الأسرى الفلسطينيين وتمديد الهدنة.

وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنه يرحب بإطلاق مزيد من المحتجزين مقابل تمديد الهدنة، لكنه أكد أيضا أنه أبلغ الرئيس الأمريكي عزمه استئناف الحرب بعد الهدنة من أجل القضاء على حماس.

وعرضت إسرائيل تمديد الهدنة حتى 10 أيام مقابل استعادة 10 محتجزين كل يوم.

ومن المتوقع أن تطلق حماس سراح ما مجموعه 50 امرأة وطفلا خلال فترة التوقف التي تستمر أربعة أيام. وفي المقابل سيتم إطلاق سراح حوالي 150 أسيرا فلسطينيا، معظمهم من النساء والأطفال.

 

رغبة في تمديد الهدنة

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن للصحفيين يوم الأحد إن الولايات المتحدة لن تتوقف عن العمل حتى تعود كل محتجز إلى أحبائه، وإنه سيواصل المشاركة شخصيا في المفاوضات لرؤية تنفيذ هذه الصفقة بالكامل وربما تمديدها.

وأضاف: “هدفي هو استمرار هذه الهدنة إلى ما بعد الغد حتى نتمكن من رؤية المزيد من الرهائن يخرجون ويحصلون على المزيد من المساعدات الإنسانية”.

وقال بايدن إنه يدين بشكر خاص لسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإنه يأمل ألا تكون هذه هي النهاية، مضيفا “أود أن أرى هذا التوقف مستمرا طالما تمكنا من إخراج المزيد من الرهائن”.

 

ومع انتهاء الهدنة التي استمرت أربعة أيام للقتال قرب غزة، قال مسؤولون من الجانبين إنهم منفتحون على تمديدها لتبادل المزيد من المحتجزين المدنيين مقابل أسرى فلسطينيين.

وقال مايكل هرتزوغ، السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة: “إذا كانت حماس مستعدة أو قادرة على إطلاق سراح المزيد من الرهائن، فسيكون هناك توقف طويل للقتال”.

وقالت حماس عبر تطبيق تليغرام إنها تسعى للحصول على تمديد “لزيادة عدد المفرج عنهم من السجون”.

وبموجب شروط الاتفاق، يمكن تمديد الهدنة بيوم واحد لكل 10 محتجزين إضافيين تطلقهم حماس بعد الخمسين محل الاتفاق.

 

صعوبة في إيصال المساعدات

وتتسابق وكالات الإغاثة لتعزيز المساعدات إلى قطاع غزة قبل انتهاء الهدنة صباح الثلاثاء.

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية يوم السبت إن منظمات الإغاثة التي تقوم بتوزيع الغذاء والمياه وغيرها من الإمدادات منعت من الوصول إلى أجزاء من شمال غزة.

وقامت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) يوم الجمعة بتسليم كمية نادرة من الغذاء والدواء إلى مدرستين في مدينة غزة كانت تديرهما في السابق، وفقا للمتحدثة باسم الأونروا تمارا الرفاعي.

وقالت الرفاعي لواشنطن بوست إن الإمدادات التي تم نقلها يوم الجمعة هي أكبر كمية من المساعدات التي تدخل قطاع غزة منذ استئناف تسليم المساعدات الإنسانية في أواخر أكتوبر الماضي.

 

وأكدت أن الأونروا حرصت على إرسال المساعدات إلى الشمال خلال فترة التوقف “حتى لا ترسخ الوكالة عن غير قصد النهج القائل بأن المساعدات متاحة فقط في الجنوب”.

وأضافت أن الظروف الخطيرة منعت الأونروا إلى حد كبير من الوصول إلى شمال مدينة غزة، حيث تقدر الوكالة أن نحو 160 ألف شخص لجأوا إلى 56 مدرسة تديرها الأونروا، بالإضافة إلى آلاف آخرين ما زالوا في منازلهم.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إنها وزعت الغذاء والمياه والأدوية والإمدادات ذات الصلة في الشمال وفي مدينة غزة يوم السبت في أكبر قافلة إلى تلك المنطقة منذ بدء الحرب.

لكن تلك المجموعة قالت أيضا إنها غير قادرة على دخول أجزاء من الشمال لأن إسرائيل أعلنتها مناطق عسكرية.

 

وقالت المتحدثة باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني نيبال فرسخ، إن المسعفين كانوا يأملون دخول المناطق الشمالية خلال فترة توقف القتال للوصول إلى الجرحى ودفن القتلى.

وأضافت أن إحدى هذه المناطق هي حي تل الهوى بمدينة غزة، وإن عائلات الأشخاص العالقين في المنطقة ظلت لعدة أيام تتصل بهاتفها المحمول وتطلب المساعدة في الوصول إلى أقاربهم.

تذهب بعض التقديرات المبنية على صور الأقمار الصناعية إلى أن الدمار الذي ألحقته إسرائيل بقطاع غزة خلال أسابيع تطلب حدوثه في سوريا 4 سنوات كاملة من الحرب، وهو ما يعكس حجم التحديات المتعلقة بإعادة ترتيب هذه الفوضى الإسرائيلية.

قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن الدمار الذي ألحقه العدوان الإسرائيلي على غزة قد يصعب ترميمه، مشيرة إلى أن إعادة إعمار ما تم تدميره حتى الآن يتطلب أموالا أكبر من تلك التي تطلبها عدوان 2014 والذي استمر 11 يوما، والتي قدرت بـ6 مليارات دولار.

وأوضحت الصحيفة في تقرير مطول ومدعم بخرائط معلوماتية ان جزءا كبيرا من سكان القطاع -وعددهم 2.3 مليون إنسان- تركوا منازلهم بسبب الحرب.

وطالت الهجمات الإسرائيلية التي وصفتها منظمات أممية ودولية بأنها تمثل جرائم حرب– العديد من مناطق القطاع بما في ذلك الجنوب الذي قالت إسرائيل إنه سيكون آمنا.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/132