أونروا: إسرائيل تعرقل إيصال المساعدات وتسعى لوقف عملنا

الاحتلال يضع الكثير من القيود على عمل الوكالة وتحركات موظفيها

قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، اليوم الخميس، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تمنعها في كثير من الأحيان من تسليم المساعدات وتعرقل عملياتها في قطاع غزة.

وأكدت مديرة العلاقات الخارجية في الوكالة تمارا الرفاعي، أن أونروا تتلقى قليلا جدا من الردود الإيجابية (من إسرائيل) على طلباتها لتوصيل المساعدات وتصاريح التنقل في أنحاء غزة.

وقالت الرفاعي إن المنظمة حافظت على اتصالاتها مع “كوجات”، وهي الهيئة الإسرائيلية التي تشرف على الأراضي الفلسطينية وتنسق مع منظمات الإغاثة.

لكن هذا الاتصال “لا يؤدي دائما إلى نتائج إيجابية”، كما تقول الرفاعي، مضيفة “هناك الكثير من العوائق سواء في استلام الشاحنات أو تسليم المساعدات أو حتى تقديم المساعدة عموما”.

وتواصل حكومة الاحتلال استهداف الوكالة الأممية بكل الطرق لوقف عملها وقد اتهمت عددا من موظفيها بالمشاركة في عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة في السابع من أكتوبر الماضي، وهو ما نفته مراجعة مستقلة أجرتها وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاثرين كولونا.

وقالت كولونا إن إسرائيل لم تقدم بعد أدلة تثبت مزاعمها بشأن موظفي الوكالة، فيما قالت أونروا إن قوات الاحتلال عذّبت بعض موظفيها لكي تجبرهم على الاعتراف بالعمل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ولم تكن الحرب الإسرائيلية على أونروا جديدة، لكنها تكثفت خلال الحرب الحالية، وقال مسؤولون إسرائيليون في مارس الماضي إنهم لن يعملوا بعد الآن مع الوكالة، على الرغم من استمرار الاتصالات.

والشهر الماضي قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة إن المنظمة بأكملها أصبحت “كيانا إرهابيا”. كما قال متحدث باسم كوجات إن المنظمة تجري اتصالات يومية مع الأونروا، قبل أن يكرر الاتهامات حول علاقة المنظمة بحماس.

 

سعي لوقف عمل الوكالة

وأشارت الرفاعي إلى بطء استجابة السلطات الإسرائيلية بعد هجوم شنه مستوطنون متطرفون على مجمع الأونروا في القدس الشرقية، وقالت إن سلطات الاحتلال زادت القيود المفروضة على تأشيرات الدخول التي تصدرها لموظفي الوكالة بمن فيهم المفوض العام، فيليب لازاريني

وأضافت “بين الهجمات العامة ذات الدوافع السياسية على الأونروا من قبل المسؤولين الإسرائيليين والعوائق المستمرة أمام قدرتنا على العمل، سواء في غزة أو في القدس الشرقية أو الضفة الغربية”.

وقالت المسؤولة الأممية إن كل هذا “يسعى في الواقع إلى تشويه سمعتنا، وفي نهاية المطاف إزاحتنا من الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

كما تم تهميش وكالة الأمم المتحدة بسبب قيام الجيش الأمريكي ببناء رصيف عائم للمساعدات قبالة ساحل غزة. وتقوم المنظمة منذ فترة طويلة بتنسيق مرور جميع المساعدات التي تدخل غزة عبر معبرين حدوديين في جنوب القطاع.

وأصبح الرصيف الذي تديره الولايات المتحدة نقطة الدخول الوحيدة إلى غزة لمعظم المساعدات غير الوقود، بعد أن سيطرت القوات الإسرائيلية على معبر رفح أوائل الشهر الماضي.

وفي الأسابيع الستة التي تلت ذلك، عبرت 627 شاحنة فقط نقطة العبور الثانية، كرم أبو سالم، وفقا لبيانات الأمم المتحدة، وهو جزء صغير مما تقول جماعات الإغاثة إنه مطلوب.

وقد بدأ تشغيل المنصة البحرية التي تبلغ تكلفتها 320 مليون دولار في شهر مايو، حيث تلقت المساعدات المشحونة من قبرص. وبمجرد وصولها إلى الرصيف، تقوم القوات الإسرائيلية بفحص المساعدات مرة أخرى قبل توزيعها عبر برنامج الأغذية العالمي باستخدام مستودعات وشاحنات الأونروا.

ونقلت صحيفة الغارديان عن رجل الأعمال الأمريكي الذي يقوم بأعمال خيرية أميد خان قوله “من الواضح أنني أتمنى أن تكون الحدود البرية مفتوحة، لأن الرصيف ليس هو الحل، لكن أولويتي هي توصيل المساعدة للأشخاص المحتاجين”.

وأضاف خان -الذي أرسل أدوية إلى غزة عبر مؤسسته الخيرية Elpida ومقرها اليونان- “ليس لدي خيار آخر حتى يقوم السياسيون بعملهم لأن مقاطعتي للرصيف لن تجعلهم يفتحون الحدود البرية”.

وقال برنامج الأغذية العالمي إن 137 شاحنة محملة بالمساعدات خرجت من الرصيف خلال الأيام الثمانية التي عمل فيها الرصيف الشهر الماضي، وهو ربع ما تقول جماعات الإغاثة إنه كان يدخل غزة يوميا قبل الحرب.

ويعاني الرصيف من مشاكل حيث اضطر البنتاغون إلى وقف عمليات التسليم في أواخر مايو/أيار عندما تضرر جزء منه بسبب الأمواج العاتية والطقس العاصف.

واستؤنفت العمليات لاحقا عبر الرصيف، لكن برنامج الأغذية العالمي قال في نهاية الأسبوع الماضي إنه اضطر إلى إيقاف عمليات التسليم مرة أخرى، بسبب مخاوف أمنية، قبل استئنافها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وقال الجيش الأمريكي هذا الأسبوع إنه أشرف على تسليم 1573 طنا متريا من المساعدات حتى الآن عبر الرصيف، أي ما يعادل 50 إلى 105 شاحنات، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، وهو خمس العدد الذي دخل المنطقة يوميا قبل الحرب.

وقالت الرفاعي “في نهاية المطاف، يتعلق الأمر بحجم المساعدات التي تصل وما إذا كانت كافية لإطعام ودعم وتقديم الخدمات الطبية لأكثر من مليوني شخص”، مضيفة “الجواب هو لا، إنه غير كاف إلى حد كبير”.

وقال الفلسطينيون الذين يكافحون من أجل الإبقاء على المساعدات القليلة التي يمكن إدخالها إنهم يشعرون بهذا النقص الحاد، وسط تقارير عن مجاعة تلوح في الأفق في أجزاء من غزة.

وقال عوني الشويخ، الذي نزح إلى دير البلح وسط قطاع غزة: “أسعار المواد الغذائية أصبحت باهظة للغاية الآن”. وقال إن سعر كيلو الطماطم ارتفع إلى خمسة أضعاف ما كان عليه من قبل، مضيفا “في الغالب نحن نأكل الأطعمة المعلبة، مثل الحمص والفاصوليا، وهذه الأنواع من الأشياء. هذا لا يكفي لنا جميعا”.

وفي حديثها للصحفيين بعد مؤتمر حول الإغاثة الإنسانية العاجلة لغزة استضافه الأردن هذا الأسبوع، قالت سوزي فان ميجن من المجلس النرويجي للاجئين إن مجموعات الإغاثة تكافح باستمرار بشأن كيفية توصيل المساعدات وسط إغلاق معظم طرق المساعدات، مضيفة “نحن مجبرون على الاحتفال بفتح النافذة في كل مرة يُغلق فيها الباب”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *