أبلغ الرئيس الأمريكي جو بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمته الهاتفية أمس الاثنين أنه لا يحاول تقويضه سياسيا، حسبما نقل موقع “أكسيوس” عن مصدرين مطلعين على المكالمة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، كان نتنياهو غاضبا سرا وعلنا بسبب ما اعتبره محاولات من قبل البيت الأبيض والديمقراطيين في الكونغرس لإضعافه سياسيا داخل إسرائيل.
وحاول بايدن القيام بمناورة صعبة تتمثل في الانفصال عن نتنياهو واستراتيجيته في حربه على قطاع غزة مع التمسك بدعم الحرب الإسرائيلية على غزة.
عرض هذا المنشور على Instagram
نتنياهو قلق على مستقبله
وأصبح نتنياهو يشعر بالقلق لأول مرة من أن البيت الأبيض يحاول تقويضه بعد أن قام الوزير الإسرائيلي بيني غانتس، عضو مجلس الحرب والمنافس السياسي الرئيسي لنتنياهو، بزيارة واشنطن قبل أسبوعين.
وزادت شكوك نتنياهو عندما قال بايدن، في مقابلة مع قناة “MSNBC” في وقت سابق من هذا الشهر، إن نتنياهو يضر إسرائيل أكثر مما يساعد إسرائيل.
والأسبوع الماضي، أصدر مجتمع الاستخبارات الأمريكي تقييمه السنوي غير السري، الذي قال فيه إن مستقبل نتنياهو السياسي في خطر، مما زاد مخاوف رئيس الوزراء الإسرائيلي.
لكن الخطاب الذي ألقاه زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الأسبوع الماضي هو الذي أثار غضب نتنياهو، حسب أكسيوس.
وقال شومر إن نتنياهو ضل طريقه ودعا إلى إجراء انتخابات جديدة في إسرائيل عندما تنتهي الحرب، وفي وقت لاحق، أيد بايدن انتقادات شومر لنتنياهو.
ورد نتنياهو، الذي اتهم عدة مرات على مر السنين بالتدخل في السياسة الأمريكية، بشدة على تصريحات شومر، وقال إن الإسرائيليين فقط هم من يقررون هذه الأمور.
وقال حزب الليكود الحاكم في بيان “إسرائيل ليست جمهورية موز بل ديمقراطية مستقلة وفخورة بأنها انتخبت رئيس الوزراء نتنياهو” واتهم شومر بتقويض حكومة منتخبة ديمقراطيا.
ووجدت استطلاعات الرأي التي نشرتها القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الثلاث الكبرى يوم الأربعاء الماضي أن غالبية الإسرائيليين يريدون انتخابات مبكرة عندما تنتهي الحرب، وأنه إذا أجريت الانتخابات اليوم، فسوف يهزم نتنياهو على يد غانتس.
ويقول منتقدو نتنياهو في الولايات المتحدة وإسرائيل إنه يطيل أمد الحرب لأسباب سياسية لتأخير الاحتجاجات العامة والدعوات للإطاحة به.
عرض هذا المنشور على Instagram
ضغط أمريكي
ويوم الأحد، سألت دانا باش، مراسلة “سي إن إن”، نتنياهو أربع مرات عن استطلاعات الرأي وما إذا كان سيلتزم بالدعوة إلى انتخابات جديدة بمجرد انتهاء الحرب، كما اقترح شومر. وقد تهرب رئيس الوزراء مرارا من الأسئلة ووصف المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة بأنها “سخيفة”.
وخلال الاتصال مع بايدن يوم الاثنين، اشتكى نتنياهو من خطاب شومر وتصديق بايدن عليه.
وقالت المصادر لـ”أكسيوس” إن نتنياهو زعم أيضا أن الهجمات السياسية العامة ضده في الولايات المتحدة هي تدخل في السياسة الإسرائيلية.
وأوضحت أن بايدن أخبر نتنياهو بأنه لا يحاول تقويضه وأنه ليست لديه أي نية للتدخل في السياسة الداخلية الإسرائيلية.
وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان في مؤتمر صحفي يوم الاثنين إن نتنياهو “أثار مخاوفه بشأن مجموعة متنوعة من الأشياء التي ظهرت في الصحافة الأمريكية”.
وأضاف سوليفان أنه من وجهة نظر بايدن “هذه ليست مسألة سياسة، وليست مسألة تصريحات عامة.. إنها مسألة سياسة واستراتيجية”.
وألمح سوليفان إلى أن نتنياهو هو الذي يحاول التأثير على الرأي العام الأمريكي وليس العكس بقوله “لديك رئيس وزراء يتحدث على شاشة التلفزيون الأمريكي عن مخاوفه بشأن التدخل الأمريكي في السياسة الإسرائيلية”.
وأضاف “في الواقع، لا نفعل ما يقرب من نفس القدر الذي يتحدثون فيه في سياساتنا”.
وقال أحد المصادر إن قيام نتنياهو ببث شكاواه مع بايدن ساعدت في تنقية الأجواء إلى حد ما.

