حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من استمرار الهجمات العنيفة وتوسع السيطرة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، رغم مرور ستة أشهر على وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مؤكدة أن تراجع وتيرة القتال لم ينعكس تحسنا فعليا على الوضع الإنساني المتدهور.
وأوضحت المنظمة أن الظروف المعيشية في قطاع غزة لا تزال كارثية، في ظل ما وصفته بنمط متواصل ومتعمد من عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، الأمر الذي يؤدي إلى وفيات كان يمكن تفاديها.
أوضاع كارثية
كما أشارت إلى أن السكان يواجهون نقصا حادا في المياه النظيفة والغذاء والكهرباء والخدمات الصحية، في وقت يواصل فيه النظام الصحي انهياره تحت ضغط متزايد.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد استشهد ما لا يقل عن 733 شخصا وأصيب 1913 آخرون منذ بدء وقف إطلاق النار.
في المقابل، أكدت المنظمة أن طواقمها الطبية تعاملت مع مئات الإصابات الناتجة عن هجمات متفرقة، إضافة إلى إصابات جماعية متكررة، بينها إصابات في صفوف الأطفال.
وأضافت “أطباء بلا حدود” أنها أجرت أكثر من 40 ألف عملية تضميد لجرحى إصابات عنيفة، إلى جانب علاج أكثر من 15 ألف حالة إصابة في مستشفييها الميدانيين، فيما تم تسجيل أكثر من 18 ألف تضميد في عيادتها بمدينة غزة وحدها، معظمها ناجم عن إصابات بطلقات نارية أو انفجارات، ما يعكس استمرار العنف رغم الهدنة.
نقص حاد في الأدوية
وأكدت المنظمة وجود نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، بما في ذلك الشاش والكمامات والأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة مثل الأنسولين، وهو ما يفاقم معاناة المرضى ويهدد حياة الفئات الأكثر هشاشة، خاصة كبار السن ومرضى الحالات المزمنة.
كما لفتت إلى أن السلطات الإسرائيلية منعت منذ بداية عام 2026 إدخال الإمدادات الطبية والإنسانية إلى القطاع، إلى جانب تقييد واسع لعمليات الإجلاء الطبي، في وقت لا يزال فيه أكثر من 18,500 مريض مدرجين على قوائم الانتظار للعلاج خارج غزة، بينهم نحو 4000 طفل.
ونقلت المنظمة عن طواقمها الطبية شهادات تؤكد تفاقم الأزمة الإنسانية، إذ توفي العديد من المرضى نتيجة غياب العلاج والظروف المعيشية القاسية، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية داخل القطاع.
وتشير هذه المعطيات، بحسب “أطباء بلا حدود”، إلى أن وقف إطلاق النار لم ينجح في إنهاء الأزمة الإنسانية في غزة، بل أسّس لمرحلة جديدة من المعاناة تقوم على استمرار الحصار وتقييد المساعدات، ما يضع القطاع أمام واقع صحي وإنساني بالغ الخطورة.

