امتدت آثار الحرب الجارية في الشرق الأوسط إلى قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية بشكل مباشر، وسط تصاعد المخاوف من استهداف الكابلات البحرية للإنترنت المارة عبر مضيق هرمز.
وأبرز تقرير لوكالة “دويتشه فيله” الألمانية تصاعد هذه التهديدات، حيث لوحت إيران باستهداف البنية التحتية التكنولوجية لما وصفته بـ”الدول المعادية” ردا على الضغوط العسكرية والسياسية التي تواجهها.
وشهدت الفترة الماضية انتشار مجموعة من الشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي حول نية إيران قطع الكابلات، فيما لم يتم التأكد من مدى صحتها، لعدم صدورها عن المنصات الإخبارية الكبرى.
وأعلن موقع “صب مارين كيبل ماب” التابع لشركة “تيليغيوغرافي”، عن وجود 7 كابلات رئيسة تعبر منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، تشمل شبكات فالكون و”سي مي 6”.
وتضم القائمة نظام كابلات فالكون ونظام “SeaMeWe-6″، ونظام كابلات جسر الخليج الدولي “GBICS” ، ونظام كابلات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “MENA” .
وتتضمن هذه المسارات كابل “Fiber-In-Gulf” و “Tata TGN-Gulf” وآسيا أفريقيا أوروبا “AAE-1” ، ويبرز كابل “2Africa” ضمن هذه الشبكة العالمية.
وتمر بعض هذه الكابلات من مضيق هرمز أكثر من مرة في اتجاهات مختلفة، حيث يعبر جزء منها عبر الأراضي الإماراتية والدول المجاورة لها في مسارات جغرافية معقدة.
وبحسب تقرير نشره موقع “هاوس أوف سعود” الإخباري، فإن الحرب الجارية تهدد 17 كابلا بحريا، تمتد بين الخليج العربي ومضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتحمل هذه الكابلات التي تمر في المنطقة وفقا للتقديرات الدولية نحو 80% من إجمالي حركة الإنترنت العالمي.

تداعيات انقطاع الكابلات
تؤثر الأعطال في كابلات الخليج العربي على جودة وكفاءة الإنترنت حول العالم، إذ تعمل هذه الشبكات البحرية على نقل البيانات بين نقاط الاتصال والبلاد التي يمر بها المسار. كافة
كما يتسبب انقطاع كابل “SeaMeWe-6” في تعطل سعة نقل تزيد عن 100 تيرابايت في الثانية الواحدة، ذلك لأنه يربط نقاطا حيوية وتجارية في الخليج العربي والبحر الأحمر والقارة الأوروبية.
ولا تعتبر الكابلات البحرية مصدرا للبيانات بل هي مجرد وسيلة نقل فيزيائية، حيث يؤدي تعطلها إلى عزل مراكز البيانات التي تستضيف الخدمات والمواقع الإلكترونية الكبرى في المناطق الجغرافية المختلفة.
ويعني انقطاع الكابلات توقف وصول البيانات من المراكز الأوروبية إلى بقية دول العالم، حيث ينطبق الأمر نفسه على مراكز البيانات الخليجية التي تخدم ملايين المستخدمين في الشرق الأوسط.
وأعلن موقع غلف نيوز أن انقطاع كابلات فالكون “SMW4” في سبتمبر الماضي تسبب في اضطراب عالمي، مما يؤشر لحجم الخطر المحدق بالاتصالات الدولية.
وفي سياق متصل، تزداد المخاطر مع توجه شركات التقنية لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الخليج، إذ يؤدي أي هجوم إلى توقف خدمات أدوات عالمية مثل شات جي بي تي، وغيرها من المنصات.
وذكر التقرير وجود استثمارات غربية ضخمة في أبوظبي بالتعاون مع شركة أوبن إيه آي، بالإضافة إلى صفقات سعودية عبر شركة هيوماين المحلية لبناء مراكز بيانات تابعة لمنصة إكس العالمية.
ويؤكد الخبراء أن أي ضرر يلحق بهذه البنية التحتية، سيعطل محركات الذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد هذه التقنيات الحديثة على سرعة تدفق البيانات بين القارات عبر الكابلات البحرية المهددة حاليا.
تعطل المشاريع المستقبلية
وأدت الحرب الجارية إلى تعطيل مشاريع الكابلات الجديدة التي كان يفترض مرورها بالمنطقة، حيث توقف العمل على كابل تو أفريقيا بيرلز وكيبل فايبر إن غلف المخصص لربط دول الخليج.
وأشار موقع “لوس أنجلوس تايمز الإخباري”، إلى أن شركة ميتا الأمريكية أوقفت عملها في مشروع الكابل البحري الخاص بها، نتيجة التوترات الأمنية المتصاعدة وصعوبة تأمين المسارات البحرية في ظل الحرب.
في المقابل، توجد حلول تقنية للهروب من مخاطر انقطاع الكابلات لكنها تتطلب سنوات من العمل، إذ يعد الانتقال إلى الإنترنت الفضائي مثل ستارلينك التابعة لإيلون ماسك، أحد أسرع الحلول المتاحة للتطبيق.
ولا يحتاج الإنترنت الفضائي لبنية تحتية مكثفة أو كابلات بحرية للوصول للنتائج المطلوبة، مما يضع هذا الخيار كافة البيانات المنقولة تحت سيطرة شركة سبيس إكس، وهو الأمر الذي يعدّ “غير آمن”.
وينظر بعض الخبراء إلى الإنترنت الفضائي كحل غير مناسب لنقل البيانات الحساسة للدول، بسبب المخاوف الأمنية المتعلقة بسيادة البيانات والتحكم الكامل للشركات المالكة للأقمار الصناعية في تدفق المعلومات.
وأفاد التقرير بصعوبة الجزم بنوايا إيران تجاه قطع الكابلات، إذ إن الإقدام على هذه الخطوة سيضر بشكل مباشر بشبكات الاتصال الإيرانية التي تعتمد هي الأخرى على هذه المسارات الدولية المشتركة.
إلى ذلك، تجد إيران نفسها أمام خيارات محدودة في حال تعطل الكابلات البحرية، حيث ستضطر للاعتماد على الشبكات الفضائية الأمريكية، مما يضع بياناتها الوطنية تحت سيطرة الجهات والمؤسسات التي تحاربها في الوقت الحالي.
ويظل خطر استهداف الكابلات البحرية قائما في ظل غياب الحلول البديلة الآمنة، حيث تسعى الدول والشركات العالمية لتأمين مسارات بديلة لضمان استمرارية الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي في ظل الأزمات الجيوسياسية.

