مشيرب – رؤى أبو دية
استضافت الحلقة الثانية من برنامج منصة مشيرب الرمضاني “صنع في قطر” مالك شركة “أجريكو” للتطوير الزراعي، ناصر أحمد الخلف، للحديث عن تجربة “أجريكو” التي تحولت من شركة تنتج الخضروات إلى “بيت خبرة” وطني نجح في تطوير ما يقارب من 500 ألف متر مربع من المزارع المحلية، بتقنيات قطرية خالصة تم ابتكارها وتطويرها لتناسب البيئة القطرية الصعبة.
ويأتي ذلك في إطار البرنامج الرمضاني الذي يسلط الضوء على المصنعين المحليين والشركات الناشئة، لفتح آفاق الابتكار لإنتاج سلع تضاهي، بل وتتفوق على المعايير العالمية في الجودة والإتقان بما يحقق رؤية قطر الوطنية 2030.
البدايات.. من الفشل إلى التميّز والريادة
تحدث الخلف عن قصتهم في البداية حين قرأ والده إعلانا في إحدى الصحف المحلية، ليقرر في تلك اللحظة ترك أعماله كافة، والتركيز بشكل كامل على هدف واحد هو وضع بصمة قطرية حقيقية في تطوير القطاع الزراعي، وتقليص الفجوة بين الاستهلاك والاستيراد، وتعزيز ثقة المستهلك في الهوية الوطنية للمنتج.
وقال الخلف إن هذا النجاح جاء بعد قصة إصرار بدأت في عام 2012 بتجربة أولى على مساحة 20 ألف متر مربع باءت بالفشل في البداية، تلتها تجربة ثانية لم تكن أفضل حالا.
لكن في عام 2014، كانت النقطة المفصلية؛ حيث قرر الخلف الانتقال من “التجربة” إلى “الابتكار”، فأنشأ فريقا للتصميم والتصنيع، قام بتغيير مواصفات البيوت المحمية من حديد وألمنيوم، وأنظمة ري وتبريد، ليتوج هذا المجهود بتسجيل براءة اختراع قطرية في عام 2017.
يقول ناصر الخلف: “نحن لا نقبل بالفشل، ما نتميز به هو المثابرة لقد وطّنا تقنية محلية ستتوارثها الأجيال، واليوم المنتج القطري يُنافس بقوة كأفضل منتج متاح في السوق”.
وكشف الخلف أنه بحلول عام 2025، قفز إنتاج “أجريكو” ليصل إلى سبعة آلاف طن سنويا، شملت خمسة آلاف طن من الخضروات العضوية المتنوعة، إلى جانب إنتاج الفطر والأسماك (البلطي).
المزرعة التي تمتد على مساحة 250 ألف متر مربع، لا تعتمد فقط على الكم، بل على جودة تقنية “الهيدروبونيك” و”الأكوابونيك” (الزراعة الأحيومائية)، مع التزام صارم بنظام خالٍ تماما من المبيدات، حيث يتم استخدام الحشرات النافعة لمكافحة الآفات، والنحل الطنان لتلقيح الأزهار طبيعيا.
من المزرعة إلى الأرفف
ذكر الخلف أن “أجريكو” تعتمد استراتيجية لوجستية ذكية تضمن وصول المنتج للمستهلك في غضون 24 ساعة فقط بعد حصاده، عبر دورة زراعية منظمة في 38 بيتا محميا مختلفا، مما يضمن توافر محاصيل مثل الطماطم والخيار والباذنجان على مدار العام دون انقطاع.
وأكد أن هذه الكفاءة الإنتاجية لم تكتف بتغطية احتياجات السوق المحلي فحسب، بل بدأت “أجريكو” منذ عام 2016 بتصدير منتجاتها إلى جميع دول مجلس التعاون الخليجي، مستفيدة من القوة الشرائية العالية والوعي المتزايد لدى المستهلكين بالمنتجات العضوية.
الاستدامة لدعم النظام البيئي
الرؤية في “أجريكو” لا تتوقف عند حدود الطبق؛ بل تمتد للبيئة القطرية. فالمزرعة تعيد تدوير كافة مخلفاتها لتحويلها إلى تربة صالحة للزراعة، كما أطلقت مبادرة بيئية طموحة لإنتاج 150 ألف شجرة “قرم” (مانجروف)، مع خطة للوصول إلى 500 ألف شجرة خلال خمس سنوات، لدعم النظام البيئي البحري في قطر.
يختم الخلف حديثه برؤية مستقبلية قائلا: “القطاع الزراعي لا يزال حيويا وقابلا للتوسع. ما وصلنا إليه اليوم هو مجرد بداية، ودور الجيل القادم هو التطوير لضمان الاستدامة والاستمرارية”.
يشار إلى أن برنامج “صنع في قطر” يؤسس لثقافة إنتاجية مستدامة، تثبت أن “العلامة القطرية” ليست مجرد شعار، بل هي ضمانة للتميز والريادة في مختلف القطاعات الحيوية.

