يواصل الرئيس التنفيذي لشركة تسلا الملياردير إيلون ماسك، لفت أنظار العالم نحو مشروعه الخاص في الروبوتات البشرية “أوبتيموس”، مؤكدا أن مستقبل شركته لم يعد في السيارات الكهربائية، بل في الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وظهر روبوت “أوبتيموس” في مصانع تسلا ومعارضها ومناسباتها الرسمية، وحتى في مطعم “تسلا” الجديد، حيث استخدمه ماسك للتفاعل مع الضيوف.
ويصف ماسك هذا الروبوت بأنه سيكون المنتج الأهم في تاريخ تسلا، متوقعا أن يشكل محور التحول المقبل في الصناعة التقنية.
ويرى ماسك أن ما حققته “تسلا” في عالم السيارات الكهربائية، حين سبقت العالم في تبني التقنية، يمكن تكراره في مجال الروبوتات البشرية، إذ يعتقد أن الطلب عليها سيشهد انفجارا هائلا خلال العقد القادم.

سوق الروبوتات البشرية
ووفق تقرير لشبكة بي بي سي، فإن سوق الروبوتات البشرية قد يتجاوز 133 مليار دولار بحلول عام 2040، في حين تتكامل هذه التقنية مع نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، ما يفسر سعي ماسك إلى تطوير نظامه الذكي “غروك” ليكون الدماغ المحرك لتلك الروبوتات.
رهان ماسك على “أوبتيموس” يأتي في وقت تواجه فيه تسلا انخفاضا حادا في مبيعاتها. ووفق تقرير لوكالة رويترز، تراجعت مبيعات الشركة في الصين بنسبة 35% هذا العام، كما انخفضت حصتها السوقية إلى 3.2% فقط بعد أن كانت 8.7%.
وتواجه الشركة تحديات مماثلة في الأسواق الأوروبية بسبب الطفرة الصينية في السيارات الكهربائية بقيادة شركات مثل “بي واي دي”.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا التراجع قد يدفع “تسلا” إلى فقدان مكانتها العالمية، ما يجعل مشروع الروبوتات بمثابة رهان أخير لإنقاذ الشركة من الانكماش.
لا يزال بعيد المنال
رغم العروض المبهرة التي يقدمها “أوبتيموس”، إلا أن خبراء الروبوتات يرون أن تطوير روبوت بشري قادر على العمل في بيئات متعددة لا يزال بعيد المنال. فالفيديوهات التي تظهر الروبوت يؤدي حركات دقيقة أو يرفع أوزانا ثقيلة لا تعني بالضرورة أنه جاهز للاستخدام العملي في المصانع أو المنازل.
كما تشير تقارير إلى أن بعض عروض “أوبتيموس” ربما كانت تدار عن بعد، ما يثير تساؤلات حول مدى جاهزية التقنية فعليا.
ومنذ أشهر، ألغى ماسك مشروع الحاسوب العملاق الذي كانت “تسلا” تطوره لدعم أنظمة الذكاء الاصطناعي، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تمهيد لتحالفات جديدة مع شركته الأخرى “إكس إيه آي” أو شركات خارجية.
وبينما يرى البعض أن هذا التحول يحمل مخاطرة عالية، يعتقد ماسك أن الروبوتات البشرية ستكون الثورة الصناعية المقبلة، قادرة على تغيير شكل العمل والإنتاج تماما كما فعلت الكهرباء والإنترنت سابقا.
ويبقى السؤال: هل ينجح إيلون ماسك في إعادة كتابة مستقبل “تسلا” بيد روبوتية؟ أم أن مغامرته الجديدة ستلحق بالشركات التي فقدت مجدها مثل “نوكيا” و”كوداك”؟

