فقاعة الذكاء الاصطناعي تهدد الاقتصاد العالمي بأزمة غير مسبوقة

بيانات ضخمة تعكس حجم الاستثمارات المهددة بالانهيار بسبب فقاعة الذكاء الاصطناعي.

تستحوذ استثمارات الذكاء الاصطناعي حاليا على كافة أشكال النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة تقريبا. وفي المقابل، فقدت كبرى شركات التقنية، مثل جوجل، وميتا، ومايكروسوفت، وأمازون، وإنفيديا، وأوراكل، ما بين 8 إلى 27 بالمائة من قيمتها السوقية منذ بداية العام الجاري، مما شكل عبئا كبيرا على سوق الأسهم بأكمله. الاقتصاد العالمي أصبح يعتمد بشكل شبه كلي على هذه الصناعة التي تواجه اليوم خطر الانهيار السريع.

وبحسب تحليل شامل نشرته مجلة “ذي أتلانتيك“، تعاني سلاسل توريد قطاع الذكاء الاصطناعي من هشاشة بالغة بسبب تركزها في مناطق جغرافية محددة. تعتمد الشركات المصنعة لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة في كوريا الجنوبية وتايوان بشكل كبير على النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القادم من منطقة الخليج العربي لتشغيل مصانعها. ومع اندلاع الحرب في إيران، أُغلق مضيق هرمز وظيفيا أمام معظم سفن الشحن، مما أدى إلى احتجاز خُمس صادرات العالم من الغاز الطبيعي وثلث صادرات النفط الخام، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الهيليوم والكبريت.

أسباب تفاقم فقاعة الذكاء الاصطناعي وأزمة الديون

أدت التوترات الجيوسياسية المباشرة إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة والمواد الخام؛ حيث ارتفع سعر خام برنت القياسي بنسبة 40 بالمائة خلال شهر واحد فقط من الحرب، بينما تضاعفت أسعار الهيليوم الفورية. يُنذر هذا النقص في الهيليوم بحدوث عجز في رقائق الذكاء الاصطناعي أو ارتفاع هائل في أسعارها، وهو ما يضرب صميم تكلفة تشغيل وبناء مراكز البيانات التي تستهلك طاقة هائلة.

ولتمويل بناء مراكز البيانات، تخطط الشركات التقنية الكبرى لإنفاق حوالي 700 مليار دولار في عام واحد، مما دفعها لتحمل ديون تاريخية. وتوضح “ذي أتلانتيك” في تقريرها أن هذه الشركات أصدرت ديونا بقيمة 121 مليار دولار في عام 2025 وحده، وهو رقم يعادل أربعة أضعاف المتوسط السنوي للسنوات السابقة. وتدخلت شركات الأسهم الخاصة مثل “بلاكستون” لتمويل هذه الصفقات، مما خلق شبكة معقدة من المخاطر المالية التي تتشابه بشكل مقلق مع الديناميكيات التي أدت إلى الأزمة المالية في عام 2008.

المخاطر المادية والنموذج الاقتصادي الانكماشي

لم تقتصر التهديدات على الجوانب المالية، بل امتدت لتشمل البنية التحتية المادية؛ حيث تُعد مراكز البيانات أهدافا ضخمة يصعب إخفاؤها، وتواجه تهديدات متزايدة سواء عبر الهجمات المباشرة بالطائرات المسيرة أو الهجمات السيبرانية التي ترعاها الدول.

على الجانب التشغيلي، تعتمد شركات مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” في تحقيق إيراداتها على بيع “الرموز” (Tokens) للمستخدمين لمعالجة النصوص. إلا أن التطور السريع في قدرات النماذج يؤدي إلى انخفاض مستمر في تكلفة هذه الرموز. ووفقا لخبراء ماليين نقلت عنهم “ذي أتلانتيك”، يخلق هذا الانخفاض مسارا انكماشيا يقلل بمرور الوقت من قيمة ما يمكن لمراكز البيانات إنتاجه، مما يضعف قدرة الشركات التقنية على تسديد ديون عقود الإيجار.

وفي ظل انشغال الموارد العسكرية والاهتمام الأمريكي بالاضطرابات في الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من احتمالية غزو الصين لتايوان، وهو سيناريو مرعب لقطاع التقنية لأنه سيوقف تماما إنتاج الرقائق المتقدمة اللازمة لتدريب النماذج الرائدة. تتضاعف هذه المخاطر مع تضرر الاقتصادات في الدول المنتجة للنفط، مما يهدد بتجفيف منابع الاستثمارات السيادية التي تعتمد عليها الشركات الأمريكية لدعم توسعها.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/abv