قضت الدائرة الاستئنافية بمحكمة الاستثمار والتجارة بقبول الاستئناف بإلزام أحد العملاء بأن يؤدي لأحد البنوك مبلغا قدره 464.8 مليون ريال قطري، قيمة المديونية المترصدة في ذمته، مع إلزامه بالمصاريف.
وقائع الدعوى
وتعود وقائع الدعوى بحسب ما ورد في أوراقها، إلى قيام البنك المستأنف بإقامة دعوى أمام محكمة أول درجة بطلب فسخ اتفاقية التسهيلات المصرفية واتفاقية المرابحة المبرمتين مع العميل، وذلك لإخلاله بالتزاماته التعاقدية، مع إلزامه بسداد كامل المديونية المستحقة والفوائد والتعويض والمصاريف.
وأوضح البنك أن المدعى عليه كان قد حصل على تسهيلات مصرفية متعددة بموجب عقد رئيسي، جرى تعديله بملاحق لاحقة كما تم لاحقا تحويل العلاقة التعاقدية إلى عقد إجارة منتهية بالتملك، ثم إبرام اتفاقيات مرابحة لمعالجة المتأخرات.
وبيَّن أن العميل رغم منحه تسهيلات مالية كبيرة ومغطاة برهون عقارية امتنع عن السداد في المواعيد المحددة، ما أدى إلى تراكم المديونية وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالبنك، واضطره إلى اللجوء للقضاء بعد فشل جميع المساعي الودية.
الطعن والاستئناف
وبعد تداول الدعوى أمام محكمة أول درجة، وندب خبير حسابي لفحص العلاقة المالية بين الطرفين، انتهت المحكمة إلى إلزام المدعى عليه بسداد 350 مليون ريال فقط وهو ما لم يرتضه البنك، فبادر بالطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف.
وقدم الوكيل القانوني عن البنك المستأنف المحامي حمد ناصر الأحمد مذكرة قانونية وافية، أكد فيها أن الحكم الابتدائي جانبه الصواب بعدم أخذه بكامل ما انتهى إليه تقرير الخبير الحسابي، رغم سلامته واعتماده على فحص دقيق لكافة العمليات البنكية والسدادات والمتأخرات.
وأوضح الدفاع أن تقرير الخبير خلص بوضوح إلى أن العلاقة التمويلية بين الطرفين ممتدة ومتصلة، وأن جميع العقود اللاحقة، سواء عقود الإجارة أو المرابحة، تعد امتدادا لعقد التسهيلات الأصلي، وأن المديونية الفعلية المستحقة بلغت 464,825,058 ريالا قطريا، وفقا لكشوف الحسابات الرسمية وشهادة المديونية الصادرة عن البنك.
كما دفع ببطلان ما أثاره المدعى عليه من مزاعم السداد أو التنفيذ على شيكات، لعدم تقديمه أي دليل قانوني يثبت خصم تلك المبالغ من حسابه، مؤكدا أن عبء إثبات السداد يقع على عاتق المدين، وهو ما عجز عنه، وطالب بتعديل الحكم المستأنف والأخذ الكامل بنتيجة تقرير الخبير باعتباره الوسيلة الفنية المحايدة التي كشفت حقيقة المديونية دون لبس.
وفي حيثيات حكمها، أكدت المحكمة أن الاستئناف استوفى أوضاعه الشكلية، فقبلته شكلا، وعن الموضوع، استندت المحكمة إلى ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز من أن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف، وأن لمحكمة الاستئناف سلطة إعادة بحث النزاع برمته في حدود الطلبات المطروحة.
قرار الخبير
كما أوضحت المحكمة أن لها السلطة التقديرية في تقدير عمل الخبير، وأنه متى اطمأنت إلى تقريره جاز لها الأخذ به دون إلزام بالرد استقلالا على كل طعن موجه إليه، طالما كان التقرير قائما على أسباب سائغة وله أصل ثابت بالأوراق.
وبمطالعة تقرير الخبير، تبين للمحكمة أنه أحاط بجميع جوانب العلاقة التمويلية بين الطرفين، وفحص العقود والملاحق وكشوف الحسابات، وخلص إلى أن ذمة المستأنف ضده مشغولة بمبلغ إجمالي قدره 464,825,058 ريالا قطريا، منها مديونية ناشئة عن عقود المرابحة، مع ثبوت إخلاله بالتزاماته التعاقدية وعدم تقديمه ما يفيد السداد أو براءة الذمة.
ولما كان الحكم الابتدائي قد خالف هذه النتيجة، فقد قررت المحكمة تعديله فيما قضى به من قيمة المديونية، وتأييده فيما عدا ذلك، مع إلزام المستأنف ضده بالمصاريف.

