خاص – مشيرب
قالت “فيتش سوليوشنز” الذراع البحثية لوكالة فيتش، إن أداء الأنظمة المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي يُظهر تحسنا مقارنة بتوقعاتها في أبريل.
وقالت في تقرير صدر الشهر الحالي، إن القطاع المصرفي الخليجي لم يظهر حتى الآن أي مؤشرات على سحب واسع النطاق للودائع أو ضغوط سيولة والتي قد جرى تحديدها كقناة المخاطر الرئيسية على المدى القريب.
مرونة الأداء
في أعقاب تحليل “فيتش سوليوشنز” السابق للبنوك في دول مجلس التعاون الخليجي في أبريل 2026، أعادت تقييم كيفية تعامل هذه الأنظمة المصرفية مع تحول الصراع إلى مرحلة دبلوماسية هشة.
ويتوقع فريق الخبراء المعني بمخاطر الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن يظل التفاهم المؤقت الذي تم التوصل إليه في منتصف يونيو هو الأساس، على الرغم من احتمال طول أمد المفاوضات وبقاء المخاطر السلبية مرتفعة، لا سيما إذا ما تعطل مضيق هرمز على نحو مماثل لما حدث قبل التوصل إلى اتفاق، أو إذا انهارت المحادثات بشكل متقطع.
في أبريل، أوضحت “فيتش سوليوشنز” أن المخاطر الرئيسة التي تهدد القطاع المصرفي على المدى القريب جراء الصراع الأمريكي الإيراني ستنشأ من تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج، وضغوط السيولة، وضعف ديناميكيات الإقراض، بدلا من تدهور فوري في السلامة المالية.
وتشير البيانات إلى أن بنوك دول مجلس التعاون الخليجي تُظهر مرونة أكبر مما كان يُخشى، وتدخل البنوك هذه الفترة من موقع قوة، مع احتياطات رأسمالية قوية، وسيولة وفيرة، ونسب منخفضة من القروض المتعثرة، مما يساعد على امتصاص الصدمات قصيرة الأجل.
لا هروب للودائع
ولم ترصد “فيتش” حتى الآن أي دليل على هروب واسع النطاق للودائع أو ضغوط تمويلية حادة في المنطقة، رغم تباطؤ نمو الودائع في معظم الأسواق خلال شهر مارس وسط حالة عدم اليقين التي سادت ذروة النزاع، ولكنها أظهرت بالفعل بوادر تعافٍ في أبريل.
وقد دعم هذا التعافي بشكل أساس تدفقات القطاع العام، بينما لا يزال زخم القطاع الخاص أضعف. ويشير هذا إلى أن العامل الأساس هو تغير في التركيبة وليس انكماشًا صريحًا، حيث تعوض الودائع الحكومية ضعف التدفقات الخاصة. وهذا يدعم حجة “فيتش” التي طرحت في أبريل بأن السيولة والثقة، وليس الضغط الفوري على جودة القروض، هما القناتان الرئيستان لانتقال آثار النزاع إلى القطاع المصرفي.
أما فيما يتعلق بالتمويل، فإن أحدث البيانات تبعث على الاطمئنان أكثر، على الرغم من أنها لا تزال تستدعي مراقبة دقيقة. والأهم من ذلك، أن البيانات لا تُظهر ذلك النوع من هروب الودائع المزعزع للاستقرار الذي قد يشير إلى ضغوط نظامية. ومع ذلك، بدأت فئات التمويل الأكثر حساسية للثقة في التراجع في بعض الأسواق.
الودائع والقروض
وتحسنت بيانات الودائع في قطر. أما المملكة العربية السعودية، فتتميز بمرونة نسبية في جانب التمويل، مع تعزيز نمو الودائع ودعم أرصدة القطاع العام.
في الإمارات العربية المتحدة، يتجلى هذا التغير بوضوح في تركيبة الودائع. فقد ارتفعت ودائع الحكومة والكيانات المرتبطة بها بشكل حاد في مارس، معوّضة بذلك انخفاض ودائع القطاع الخاص.
في الكويت، لا تزال الودائع الرئيسة قوية، لكن توزيعها يعتمد بشكل متزايد على تدفقات القطاع العام، بينما تراجع زخم ودائع القطاع الخاص.
تُظهر ودائع غير المقيمين، التي تُعدّ من أكثر مصادر التمويل حساسية للثقة، مؤشراتٍ أوضح على التباطؤ في العديد من الأسواق. وبينما يستمر نمو ودائع غير المقيمين في قطر فقد تباطأ نمو ودائع غير المقيمين في البحرين بشكلٍ حاد منذ بداية عام 2026، وشهدت الإمارات العربية المتحدة أيضا تباطؤا ملحوظا في نمو هذه الودائع، على الرغم من أن إجمالي الودائع لا يزال قويا للغاية. وتواصل الكويت تسجيل نمو قوي نسبيا، وإن كان قد تراجع بشكلٍ ملحوظ عن مستوياته المرتفعة السابقة.
قوة المراكز المالية
من منظور سلوكي، تتوافق نتائج البنوك للربع الأول من عام 2026 وتعليقات المستثمرين بشكل عام مع هذه الصورة. فقد أفادت معظم البنوك الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي بتأثير مباشر محدود للنزاع، مع الإبقاء على توقعاتها وإبراز قوة مراكز رأس المال والسيولة لديها.
أما التأثيرات التي ظهرت، فقد تركزت على ضعف النشاط التجاري، وانخفاض إيرادات الرسوم، وتباطؤ إبرام الصفقات، بدلا من تدهور جودة القروض أو شروط التمويل.
كما لاحظت “فيتش” أن توقعاتها الأساسية لا تزال تشير إلى اعتدال في نشاط القطاع المصرفي بدلا من انهياره. ويتوقع في معظم أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تباطؤ نمو القروض في عام 2026، مما يعكس ضعف النشاط غير النفطي وسلوك الإقراض الأكثر حذرا.
وتتوقع “فيتش” أن تبقى جودة القروض مستقرة بشكل عام على المدى القريب، مدعومةً بإجراءات التيسير التنظيمية، بما في ذلك تأجيلات السداد ومرونة تصنيف القروض التي أقرتها البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي. ومن شأن هذه الإجراءات أن تساعد في احتواء أي زيادة حادة في القروض المتعثرة، كما يتوقع أن تقدم السلطات الدعم اللازم عند الحاجة.

