ذكر تقرير حديث لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن العالم من الآن فصاعدا سيشعر بشكل حقيقي بأزمة نقص إمدادات الطاقة من دول الخليج مع استمرار الحصار المفروض على مضيق هرمز من الجانب الإيراني والأمريكي.
وقالت الصحيفة في تقريرها إن حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير الماضي وإغلاق إيران للمضيق على إثرها، تبعها حصار أمريكي على السواحل الإيرانية مما فاقم من أزمة نقص الإمدادات.
وأوضحت الصحيفة أن ناقلات النفط والطاقة التي غادرت مضيق هرمز قبل الإغلاق وصل معظمها بالفعل، مشيرة إلى أنه من الآن فصاعدا، سيزداد الشعور بغياب الشحنات التي لم تغادر بشكل متزايد، ومع سحب المخزونات أيضا، سننتقل إلى عصر النقص المادي الملموس.
النقص الوهمي انتهى
ووصفت “فايننشال تايمز” الأزمة الإمدادات الماضية بـ”النقص الوهمي”، مؤكدة أن العالم سيواجه منذ الآن أزمة حقيقية و”يجب إدارتها في نهاية المطاف، من خلال كبح الطلب، الأمر الذي سيتطلب مزيجا ما من التقنين والركود الاقتصادي. وكلما طالت فترة إغلاق المضيق وعظم حجم الأضرار المادية، طال أمد النقص وتفاقم تأثيره”.
واستعرضت الصحيفة منشورا لنائب الرئيس التنفيذي السابق للاستراتيجية وتطوير السياسات في شركة “بي بي”، نيك باتلر، على منصة “سابستاك” (Substack) بعنوان “نهاية البداية”، والذي ركز على الأثر المتنامي الذي سيصيب الاقتصاد العالمي نتيجة استمرار نقص إمدادات الطاقة القادمة من الخليج.
النقص في الإمدادات لا يقتصر على الطاقة
وخلص التقرير مع قراءة نيك باتلر إلى أن النقص في الإمدادات لا يقتصر على الطاقة فقط، بل تأثرت أيضا إمدادات الهيليوم، والنفتا، والميثانول، والفوسفات، واليوريا، والأمونيا، والكبريت.
وذكر التقرير أن انخفاض إمدادات الهيليوم يؤدي إلى الإضرار بإنتاج الرقائق الإلكترونية، كما أن انخفاض إمدادات السلع الأساسية لصناعة الأسمدة الاصطناعية سيؤدي إلى تقليص إنتاج الغذاء العالمي، إضافة إلى التأثير السلبي على الشحن العالمي، حيث إن المسارات الأطول تكون أكثر تكلفة، إضافة إلى وجود 20 ألف بحار عالقون الآن في الخليج.
وذكرت الصحيفة بتحذير فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، من أننا ندخل أكبر أزمة طاقة في التاريخ، والتي أكد فيها أنه “إذا لم تتغير الأمور قريبا، فإن هذا التحذير سيثبت صحته”.
ويبدو أن الأسواق العالمية قد أقنعت نفسها بأن هذه الحقائق التي تلوح في الأفق ستؤدي، عاجلا وليس آجلا، إلى وقف مستقر لإطلاق النار وإعادة فتح المضيق. وتقول “فايننشال تايمز” إن ذلك قد يحدث، لكن ليس من الصعب تخيل الأسباب التي قد تحول دون حدوثه، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصر على أنه لا يبالي بالوضع المالي للأمريكيين، وأن ما يشغله فقط “عدم امتلاك إيران لسلاح نووي”.
وتكمل الصحيفة: “فهل ستوافق إيران على ذلك، ولو من حيث المبدأ؟ ولماذا تثق بترامب في الوفاء بجانبه من أي اتفاق؟ وكيف سيتم مراقبة مثل هذا الاتفاق وإنفاذه؟ ولماذا تتخلى إيران، بعد أن فرضت سيطرتها على الملاحة في الخليج، عن هذه السيطرة؟ ألا يصر قادتها على الأقل على حقهم في فرض رسوم مرور؟ وهل سيكون ترامب على استعداد لقبول مثل هذه الإهانة؟”.

