صندوق النقد: الحرب منعت 1.1 مليار برميل نفط من الوصول للأسواق

مضيق هرمز
مضيق هرمز

مشيرب – خاص

أكد خبراء صندوق النقد الدولي IMF أنَّ سوق النفط الذي استوعب صدمة الحرب يواجه اليوم أزمة نفاذ المخزونات.

وقال الخبراء بحسب ما نشره صندوق النقد الدولي إن انخفاض الطلب، وزيادة الإنتاج، وسحب المخزونات حالت دون حدوث ارتفاع حاد في الأسعار. ويُعدّ التعافي السريع للإمدادات أمرا بالغ الأهمية لتجنب المزيد من الضرر للاقتصاد العالمي.

ارتفاع الأسعار

بحسب صندوق النقد، كان من المفترض أن يؤدي أكبر اضطراب يشهده سوق النفط العالمي منذ عقود إلى ارتفاع حاد في الأسعار. ولكن بعد الارتفاع الكبير في بداية الحرب في الشرق الأوسط، سرعان ما استقرت أسعار النفط الخام في نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، وهو أقل بكثير مما كان يخشاه الكثيرون.

وردا على تساؤل: لماذا لم ترتفع الأسعار أكثر؟ أجاب خبراء الصندوق بأن مجموعة من العوامل ساعدت في تخفيف الصدمة الأولية. ولكن تم استنفاد معظم هذا المجال الآن.

ويرى الخبراء أن هناك العديد من الأسباب التي كان من المفترض أن تجعل أسعار النفط باهظة للغاية. فقد أدت الحرب فعليا إلى إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى انقطاع مرور حوالي 20 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي. وقام منتجو الخليج بتحويل ما استطاعوا.

وأرسلت المملكة العربية السعودية النفط عبر خط أنابيبها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ورفعت الإمارات العربية المتحدة ميناء الفجيرة، الواقع خارج المضيق، إلى طاقته الاستيعابية القصوى تقريبا. ومع ذلك، لم تُعوّض هذه الحلول البديلة سوى جزء ضئيل من كميات النفط المفقودة من مضيق هرمز.

وبعيدا عن النفط الخام، انخفض إنتاج المنتجات المكررة في منطقة الخليج بشكل كبير، مما أثر بشدة على وقود الديزل ووقود الطائرات – وهي منتجات تمثل المنطقة فيها حوالي 10% من الإمدادات العالمية.

بحلول نهاية شهر مايو، لم يصل إلى السوق أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام، أي ما يعادل استهلاك العالم المعتاد لعشرة أيام تقريبا. وفي المرحلة نفسها من الاضطراب، تجاوز هذا النقص ما حدث خلال أزمة النفط عام 1973، والحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج.

ثلاثة عوامل مساعدة

وعن كيفية استيعاب النظام العالمي اضطرابًا بهذا الحجم؟ قال الصندوق إن الأسواق قبل الحرب، كانت تشهد عرضا يفوق الطلب بنحو مليوني برميل يوميًا، مما وفر متسعا من الوقت. وخلال الفترة من مارس إلى مايو، ساهمت ثلاثة عوامل في تضييق الفجوة.

البداية من انخفاض الطلب صاحب الدور الأكبر، لا سيما في آسيا، حيث أدى ارتفاع الأسعار إلى انخفاض الاستهلاك، واتجهت الاقتصادات إلى بدائل مثل الفحم والطاقة المتجددة. إلا أن الطلب على النقل ظل أكثر استقرارا، ويعود ذلك جزئيا إلى تحديد سقف لأسعار الوقود، والدعم الحكومي، والإعفاءات الضريبية التي حدّت من الأثر، ولكن بتكلفة مالية.

العامل الآخر، كان ارتفاع الإنتاج خارج منطقة الخليج بأكثر من المتوقع، وبنحو مليوني برميل يوميًا فوق مستويات عام 2025. وقادت الولايات المتحدة هذا التوجه، وتبعتها فنزويلا وغيانا وروسيا في زيادة الإنتاج.

والعامل الثالث كان استكمال المخزونات للمهمة. فقد تم تعويض العجز السوقي المُقدّر بنحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال الفترة من مارس إلى مايو بالكامل تقريبا عن طريق خفض المخزونات العالمية، بما في ذلك المخزونات التجارية في الصين والاحتياطات الاستراتيجية.

لن يكون التعافي فوريا

قبل التصعيد الأخير للتوترات، أدى الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز إلى انخفاض حاد في الأسعار، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى إمكانية عودة النفط العالق على ناقلات في الخليج إلى السوق بسرعة.

مع ذلك، لا يزال الكثير غير مؤكد، بما في ذلك موعد استعادة حرية الملاحة عبر أهم ممر مائي للنفط في العالم، وسرعة عودة ثقة الشحن والتأمين والشركات المشغلة.

تشير تقديرات القطاع إلى أن الأمر سيستغرق من شهرين إلى ثلاثة أشهر قبل استئناف جزء كبير من تدفقات النفط بعد إعادة فتح الممر المائي بالكامل.

ومن المخاوف طويلة الأجل أن توقف الإنتاج لفترات طويلة قد يتسبب في خسائر دائمة في الإنتاج، لا سيما في المناطق التي يندر فيها التمويل اللازم لإعادة تشغيل الآبار.

ويرى خبراء الصندوق أنه متى ما بدأ العرض بالتعافي، فإن عجز النفط سيتقلص تدريجيا، مما سيؤدي إلى تقارب المخزونات من الحد الأدنى التشغيلي.

دروس لصناع السياسات

لا تزال صدمات الطاقة مؤثرة. ما خفف من حدة الصدمة الأولية هذه المرة هو أن أسواق الطاقة كان لديها مجال للمناورة واستيعابها. ومع تصاعد التوترات مجددا في مضيق هرمز، باتت تلك المساحة المتاحة للتحرك أضيق فأضيق، مع استغلال الطاقة الفائضة، وانخفاض الطلب، واستنزاف المخزونات.

ويرى خبراء صندوق النقد أنه ما لم يتم تعويض المخزونات، سيبدأ العالم من وضع أضعف عند وقوع الصدمة التالية.

بالنسبة لصناع السياسات، تبرز ثلاثة دروس رئيسة وهي: أن المخزونات مهمة، وإعادة بنائها ضرورية للاستعداد للصدمات المستقبلية.

كما ويُعرّض وجود نقطة اختناق واحدة الاقتصاد العالمي لمخاطر جسيمة. ويُعدّ تنويع مصادر الطاقة، بما فيها الطاقة المتجددة، بنفس أهمية تنويع طرق النقل.

ويوصي خبراء الصندوق أن يكون دعم المستهلكين موجها للفئات الأكثر ضعفا، وأن يكون مؤقتا لحماية ميزانيات الحكومات وإشارات الأسعار التي تشجع على ترشيد استهلاك الطاقة ورفع كفاءتها.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/cxu

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول