مشيرب – خاص
أظهرت دراسة لمؤسسة Oxford Economics أن الثقة في نمو السياحة على المدى البعيد لا تزال قوية للغاية، مدعومة بالفرص المرتبطة بالفعاليات، ودعم السياسات، وسفر الأعمال.
وفقا للدراسة المعنونة بـ “Middle East tourism experts optimistic about long-term travel prospects in the region ” وتقوم على استطلاع آراء خبراء قطاع السياحة في الشرق الأوسط، فإن هذه الثقة تطغى على تراجعها على المدى القريب، حيث شكلت الآثار المباشرة للصراع الإقليمي عائقا كبيرا للقطاع.
ومع ذلك، تكشف النتائج أيضا عن قطاع يتمتع بالصلابة والمرونة على المدى الطويل، إذ يتوقع خبراء القطاع التعافي والعودة إلى النمو المرتفع بمجرد استقرار الأوضاع الجيوسياسية.
يستند هذا التحليل الخاص إلى أحدث نتائج دراسة “مراقبة صناعة السفر” (TIM) الصادرة عن “Tourism Economics”، وهي دراسة استقصائية ربع سنوية تُجرى مع متخصصي السياحة تستكشف آراء مجموعة تضم أكثر من 30 مختصا في السياحة من منطقة الشرق الأوسط، وتقارن تصوراتهم بالصورة العالمية الأوسع نطاقا.
العام 2026
تتوقع أكسفورد إيكونوميكس أن يظل نمو السياحة في الشرق الأوسط محدودا على المدى القريب، حيث تشير أحدث التوقعات بناء على استقصاء آراء الخبراء إلى انخفاض عدد الوافدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 30% في عام 2026.
هيمنت الحرب الإيرانية على توقعات السياحة الداخلية والوافدة في الشرق الأوسط. خلال الاثني عشر شهرا القادمة. ويتوقع اثنان من كل خمسة متخصصين في السياحة تراجع السياحة الداخلية، مما يعكس الاضطراب الفوري في حركة التنقل وثقة المستهلك.
في المقابل، يعتقد رُبع الخبراء أن السياحة الداخلية قد تنتعش، وهو ما يتوافق مع أحدث توقعات مؤسسة ” Tourism Economics” التي تشير إلى أن ما يصل إلى 28 مليون رحلة سفر خارجية من الشرق الأوسط مُعرّضة للخطر، وقد يتم توجيهها نحو الوجهات المحلية.
يتناقض هذا الرأي بشكل صارخ مع النتائج الإجمالية لعينة أوسع من المتخصصين في السياحة حول العالم، حيث يُتوقع أن يُعزز الصراع السياحة الداخلية وبنسبة 30% أكثر من أن يُضعفها وبنسبة 18%.
ما بعد 2026
وبالنظر إلى العامين المقبلين، تبدو التوقعات للسياحة الداخلية أقوى بكثير من التوقعات لسنة 2026. وترجح أقلية ضئيلة من خبراء صناعة السياحة في الشرق الأوسط أن تضعف السياحة الداخلية على المدى الطويل، بما يتماشى إلى حد كبير مع الآراء العالمية.
أما السياحة الوافدة، فمن المتوقع أن تبقى أكثر عرضة للضغوطات، حيث يتوقع نصف العاملين في قطاع السياحة في الشرق الأوسط تراجعا طويل الأمد، أي ضعف المتوسط العالمي.
وعلى الرغم من أن ثلث خبراء الشرق الأوسط توقعوا انتعاش الطلب على السياحة الوافدة خلال عامين، إلا أن غالبية الآراء تشير إلى تعافٍ تدريجي للسفر الدولي في الشرق الأوسط.
وعند سؤالهم عن سبب توقع إضعاف الحرب للسياحة الوافدة، أشار العاملون في قطاع السياحة في الشرق الأوسط بشكلٍ رئيس إلى المخاوف الأمنية. وشملت الأسباب الرئيسة الأخرى تأثيرات الأسعار، وانخفاض سعة الرحلات الجوية أو ضعف الربط الجوي.
وهذا يعني أن استعادة الثقة، بدلاً من خفض التكاليف فقط، هو المفتاح لتحفيز انتعاش السياحة الوافدة في المنطقة. في الوقت نفسه، يُنظر إلى التأثير غير المباشر للحرب، والذي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف السفر على أنه الخطر الأكبر الذي يُهدد القطاع ككل على المستوى العالمي.
تحديات السياحة
هيمنت الخلفية الجيوسياسية غير المستقرة على الآراء المتعلقة بالتحديات الإقليمية. وكان الاضطراب أو النزوح الناتج عن الصراع الإقليمي العائق الأبرز أمام السياحة في الشرق الأوسط، وفقا لما ذكره أربعة من كل خمسة متخصصين في هذا المجال.
وجاءت سلامة الوجهات السياحية وتصورات السلامة في المرتبة الثانية، مما يؤكد الدور المحوري لثقة المسافرين التي يجب استعادتها حتى بعد حل النزاع.
ونظرا لهيمنة العوامل الحادة المرتبطة بالصراع على اهتمامات الشرق الأوسط، فقد تأثر المشهد العالمي بتداعيات غير مباشرة، أبرزها ارتفاع تكاليف الرحلات الجوية نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
وانعكاسا لتزايد المخاوف بشأن السلامة في المنطقة بين العاملين في قطاع السفر في الشرق الأوسط، شهدت عمليات البحث المتعلقة بإرشادات السلامة أثناء السفر في المنطقة وغيرها ارتفاعا ملحوظا خلال شهر مارس/آذار 2026، بالتزامن مع بداية الحرب. ويُشير هذا إلى تحوّل ملحوظ في سلوك المستهلكين، مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن تأثير الحرب على السفر العالمي.
تفاؤل قوي بالمستقبل
على الرغم من التراجع الحاد في المعنويات على المدى القريب، فقد انتعشت الثقة بشكل حاسم على المدى البعيد.
وبلغت الثقة على المدى المتوسط في نمو السياحة في الشرق الأوسط 47%، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 37%، حيث أعرب ثلاثة من كل خمسة متخصصين عن ثقة عالية.
وكانت الثقة على المدى الطويل أكثر وضوحا، إذ وصلت إلى 95% في الشرق الأوسط مقارنة بـ 65% عالميا، مما يعكس النمو القوي الأساسي، والاستثمار المستمر في البنية التحتية، والسياسات السياحية الداعمة.
وأعرب جميع المتخصصين في السياحة تقريبا عن ثقة عالية على المدى الطويل؛ ووصف ما يقرب من نصفهم ثقتهم بأنها عالية جدا، ولم يُبلغ أي منهم عن ثقة منخفضة.
وحدد المتخصصون في السياحة في الشرق الأوسط فعاليات الترفيه كفرصة رئيسية لتعافي المنطقة، تليها مباشرة السياسات الحكومية الداعمة وانتعاش سياحة الأعمال والسياحة الترفيهية. كما يشير بروز سفر الأعمال على وجه الخصوص إلى الاعتقاد بأن الطلب من الشركات سيعود أولا وسيساعد في إعادة بناء الثقة في المنطقة، مما يخلق فوائد غير مباشرة لسفر الترفيه الأوسع نطاقا مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية.
بشكل عام، يواجه قطاع السياحة في الشرق الأوسط صدمة ثقة حادة ناجمة عن الصراع الإقليمي وتداعياته. ومع ذلك، فإن قوة التفاؤل على المديين المتوسط والطويل تُشير إلى أن خبراء القطاع اعتبروا الظروف الحالية مؤقتة. وبينما قد يستغرق تعافي السياحة الوافدة وقتا، فإن التوقعات السائدة كانت تتمثل في المرونة والتكيف والنمو المتجدد بمجرد عودة الاستقرار.

