تشهد دولة قطر تحولا نوعيا في قطاعها الزراعي، مدفوعا بتبني تقنيات زراعية ذكية ومتطورة تهدف إلى تعزيز الكفاءة الإنتاجية، وتحقيق الأمن الغذائي، وذلك في إطار التزامها بأهداف رؤية قطر الوطنية 2030 التي تركز على الاستدامة البيئية والتنويع الاقتصادي والاكتفاء الذاتي.
وقال مكتب الاتصال الحكومي عبر منشور رسمي على “منصة إكس“: “تحدث قطر تحولا في المشهد الزراعي من خلال تبني تقنيات زراعية ذكية ومبتكرة. يعزز هذا النهج الكفاءة، ويقلل الاعتماد على الواردات، ويعزز الأمن الغذائي للدولة، كل ذلك مع دعم الأهداف البيئية المحددة في رؤية قطر الوطنية 2030”.
وأولت الدولة في السنوات الأخيرة اهتماما بالغا بتحقيق الأمن الغذائي من خلال رفع الإنتاج المحلي، لاسيما من الخضروات والسلع الزراعية القابلة للتلف، وتم ذلك عبر إدخال تقنيات متقدمة مثل البيوت المحمية عالية التقنية، وأنظمة الري الحديثة، وتطوير ممارسات زراعية تتلاءم مع المناخ المحلي القاسي.

دعم شامل للمزارعين
ولعبت وزارة البلدية دورا محوريا في هذا التحول، عبر توفير حزم دعم متكاملة للمزارعين تشمل الأدوات، والخدمات، والمدخلات الأساسية مثل البذور، والأسمدة، والمبيدات، ومواد التعبئة والتغليف.
وشهد عام 2023 تركيب أنظمة الري بالتنقيط الحديثة في 276 مزرعة، مع استكمال باقي المزارع التي وصل عددها عام 2024 إلى 124 مزرعة وذلك حسب تقرير الإنجاز السنوي لوزارة البلدية لعام 2024.
وتسعى هذه الجهود إلى تغطية 400 مزرعة على مدى سنتين، حيث تبلغ مساحة كل مزرعة 10 دونمات وسطيا، بهف ترشيد المياه وزيادة المساحات المزروعة.
وقدمت الوزراة الدعم اللازم من خلال ثلاثة مراكز للخدمات الزراعية في الزبارة “الشمال”، وأم صلال “الوسط”، والشحانية “الجنوب”، حيث توفر هذه المراكز المعدات الحديثة وخدمات إعداد الأرض استنادا إلى الخطة الزراعية الوطنية.
ويمتد الدعم ليشمل تحسين جودة المنتجات الزراعية المحلية وتعزيز قدرتها التنافسية في السوق، من خلال مبادرات تسويقية تدعم المزارعين في الوصول إلى المستهلكين بشكل مباشر.

التعاون الدولي والتغلب على المناخ
وفي مواجهة التحديات البيئية سعت الدولة لتطوير حلول مستدامة لتأمين غذائها، عبر تعزيز تعاونها الدولي ومن بينها مشروع مشترك مع برنامج تبادل المعرفة الكوري عبر وكالة “كوترا”، يهدف إلى دراسة آثار تغير المناخ على الإنتاج الغذائي المحلي، واقتراح سياسات فعالة مثل توسيع نطاق الزراعة المحمية، وتعزيز التعاون بين قطر وكوريا الجنوبية في هذا القطاع.
وقامت وزارة البلدية عبر إدارة البحوث الزراعية بتنفيذ مشاريع بحثية عديدة توفر وتحسن من جودة المدخلات الزراعية مثل البذور.
وتعمل قطر باستخدام التكنولوجيا الحيوية والتقنيات النووية السليمة على ابتكار حلول تتناسب مع الظروف المناخية المحلية.
وتضمنت هذه المبادرات تطوير أرقى الممارسات لإدارة التربة والمياه وإدخال أصناف نباتية مقاومة للحرارة والملوحة، بما في ذلك زراعة طماطم مقاومة للحرارة في البيوت المحمية وتربية أصناف خضروات متكيفة مع البيئة المحلية لضمان الإنتاج على مدار العام.
نموذج رائد
ومن الجدير ذكره أن الجهود في مجال الزراعة الذكية لا تعزز الأمن الغذائي فحسب، بل تعكس مكانة قطر وريادتها كنموذج إقليمي في التنمية المستدامة
ومن خلال الاستثمار في الابتكار الزراعي والبنية التحتية والتعاون الدولي، تبرهن قطر على قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة، وترسخ نهجها في رعاية البيئة بالاعتماد على الذات والبراعة التكنولوجية.

