أعلنت الخطوط الجوية القطرية بيع حصتها البالغة 9.57% في شركة الطيران “كاثي باسيفيك” المدرجة في بورصة هونغ كونغ، مقابل 6.97 مليار دولار بالعملة المحلية، أي ما يعادل 896.5 مليون دولار أمريكي، في خطوة تمثل تحولا استراتيجيا في توجهات الاستثمار لدى الناقلة القطرية.
وقالت شركة كاثي باسيفيك في بيان صدر مساء الأربعاء إن الصفقة تنص على شراء الشركة كامل حصة الخطوط الجوية القطرية البالغة 643.08 مليون سهم بسعر 10.8374 دولار بالعملة المحلية للسهم الواحد، وهو ما يمثل خصما نسبته 3.9% عن آخر سعر تداول للسهم البالغ 11.28 دولار هونغ كونغي.
وأكدت الشركة أنها لن تنفذ اتفاقية إعادة الشراء إلا بعد الحصول على موافقة ما لا يقل عن ثلاثة أرباع الأصوات من المساهمين المستقلين، سواء بالحضور المباشر أو بالوكالة، في الجمعية العمومية غير العادية المقبلة.
وأوضحت “كاثي باسيفيك” أن تمويل عملية إعادة الشراء سيتم من الموارد الداخلية للشركة، ولن يؤثر على متطلباتها التمويلية أو عملياتها التشغيلية اليومية.
وبعد تنفيذ الصفقة، سترتفع حصة شركة “سواير باسيفيك” في كاثي باسيفيك من 43.12% إلى 47.69%، بينما سترتفع حصة “إير تشاينا” من 28.74% إلى 31.78%، وهو ما سيعزز سيطرتهما داخل هيكل الملكية ويمنحهما نفوذا أكبر في رسم سياسات الشركة المستقبلية.
إعادة توجيه الأولويات
يرى محللون أن قرار الخطوط الجوية القطرية بيع حصتها في “كاثي باسيفيك” لا يشير إلى ضعف في العلاقات بين الشركتين، بل يعكس إعادة توجيه للأولويات الاستثمارية نحو الأسواق التي توفر عوائد استراتيجية أعلى ضمن خطة التوسع الإقليمي والدولي للشركة القطرية.
ويشير خبراء الطيران إلى أن هذه الخطوة قد تتيح للخطوط القطرية مرونة أكبر في بناء شراكات وتحالفات جديدة داخل القارة الآسيوية، سواء عبر اتفاقيات النقل المشترك أو من خلال الاستثمار في وجهات جديدة تربط الدوحة بالمراكز التجارية الرئيسة في آسيا.
من جهة أخرى، تأتي هذه الصفقة بالنسبة لـ”كاثي باسيفيك” في مرحلة تشهد فيها الشركة انتعاشا تدريجيا في الطلب على السفر الدولي بعد سنوات من التحديات الناتجة عن الجائحة.
ويرى محللون أن إعادة شراء الأسهم ستساهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتحسين التحكم في هيكل الملكية بما يدعم الاستقرار المالي للشركة على المدى الطويل.
كما أشارت البيانات المالية إلى أن تمويل الصفقة من الموارد الذاتية دون الحاجة إلى قروض خارجية يؤكد قوة السيولة المالية لدى الشركة وقدرتها على إدارة عملياتها بكفاءة.
ويرجح مراقبون أن تؤدي هذه الصفقة إلى إعادة تشكيل خريطة الملكية في قطاع الطيران الآسيوي، إذ إن ارتفاع حصص “سواير باسيفيك” و”إير تشاينا” قد يدفع “كاثي باسيفيك” إلى تعميق حضورها في الأسواق الصينية والآسيوية، مع تقليص نسبي لاعتمادها على الشركاء الخارجيين.
توسيع الشبكة
في المقابل، من المتوقع أن تستثمر الخطوط الجوية القطرية عائدات البيع في توسيع شبكة وجهاتها أو عقد شراكات تشغيلية جديدة، بما يتماشى مع رؤيتها في التحول إلى شركة طيران أكثر مرونة واستدامة من الناحية المالية.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي تحولات هيكلية متسارعة مدفوعة بعوامل مثل التطور التكنولوجي، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتقلبات الطلب العالمي على السفر.
ويرى محللون أن هذه الصفقة تبرز الاتجاه العالمي الجديد نحو المرونة التشغيلية وإعادة توزيع رأس المال، بعيدا عن نموذج الملكية الطويلة الأجل في شركات الشركاء، وهو ما يمثل منعطفا استراتيجيا في العلاقات بين كبرى شركات الطيران العالمية.
وبذلك، تعد صفقة بيع حصة الخطوط الجوية القطرية في “كاثي باسيفيك” خطوة محورية تعكس ديناميكية الأسواق الحديثة، وتسلط الضوء على تطور أولويات الصناعة، حيث أصبحت الاستدامة المالية والمرونة الاستثمارية أهم من مجرد التوسع في الملكية المباشرة.
المصدر: وول ستريت جورنال

