الأكبر في العالم.. ما هو حقل الشمال القطري؟

وضع سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اليوم الثلاثاء (3 أكتوبر 2023) حجر أساس لمشروع توسعة حقل الشمال الأكبر من نوعه في العالم والذي سيزيد إنتاج الدوحة من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 30 مليون طن سنويا، في غضون ثلاث سنوات.

وقال أمير البلاد بعد وضع حجر الأساس إن المشروع يندرج ضمن استراتيجية قطر لتعزيز مكانتها كمنتج عالمي للغاز الطبيعي المسال، مضيفا أن المشروع “يعزز دور قطر الرائد في تلبية الحاجة للطاقة في السوق العالمي”.

ومن المقرر أن يصعد المشروع بإنتاج الدوحة من الغاز إلى 110 ملايين طن بحلول 2026 مقارنة بـ77 مليون طنا تنتجها حاليا.

 

التقرير التالي يوضح أبرز المعلومات عن حقل الشمال

تم اكتشاف الحقل سنة 1971 وبدأ الإنتاج في العام 1989، وهو ينقسم إلى قسمين (الشرقي والجنوبي) و9700 كيلومتر مربع 6 آلاف منها في مياه قطر والجزء المتبقي في المياه الإيرانية.

يحتوي حقل الشمال على 50.97 تريليون متر مكعب من الغاز (10% من احتياطات الغاز عالميا) وينتج حاليا 77 مليون طن من الغاز المسال يوميا، سيرتفع بعد الانتهاء من التوسعة الجديدة إلى 110 ملايين ثم إلى 126 مليون طن سنويا.

الحقل يحتوي أيضا على على 50 مليار برميل من المكثفات (7.9 مليارات متر مكعب).

خلال 2022، فازت شركات “توتال إنرجيز”، و”إكسون موبيل”، و”كونوكو فيليبس”، و”إيني”، و”شل” بعقود تطوير حقل الشمال الشرقي الذي تبلغ تكلفة استثماراته قرابة 28.75 مليار دولار.

كما حصلت شركة “توتال إنرجيز” على 25% في شركة مشتركة مع “قطر للطاقة”، التي ستحتفظ بـ75% من الشركة التي ستقوم بإنشاء أربعة خطوط عملاقة يبلغ مجموع طاقتها 22 مليون طن سنويا.

 

وفي يوليو 2023 أعلنت ماك ديرموت الأمريكية عن فوزها بعقد مشروع مد أنابيب وكابلات تحت البحر لتحسين الإنتاجية في الحقل بتكلفة تتراوح بين 750 مليونا و1.5 مليار دولار لتركيب أصول جديدة.

من بين هذه الأصول: مجمعات الضغط في سبعة مواقع للحفاظ على إمدادات الغاز لوحدات إنتاج الغاز الطبيعي المسال التي يجري العمل على توسعتها.

ويشمل العقد أيضا تركيب 190 كيلومترا من الأنابيب البحرية، و17 كيلومترا من الكابلات المركبة تحت الماء، و186 كيلومترا من الكابلات البصرية و10 كيلومترات من الأنابيب البرية.

وستتم إدارة وهندسة المشروع بالكامل من المكتب الخاص بماك ديرموت في الدوحة وسيتم تنفيذ عمليات التصنيع في QFAB، وفق بيانات سابقة لقطر غاز.

وتخطط قطر للطاقة لزيادة الإنتاج تدريجيا إلى 19.7 مليار قدم مكعب يوميا، وذلك بدخول 6 قطَّارات تسييل جديدة مرتبة بمشروعي توسعة حقل الشمال.

ويمثل المشروع قفزة نحو ريادة بلادنا في مجال الطاقة، ويعكس أهداف قطر المتمثلة في الاستثمار الأمثل لثرواتها الطبيعية، والتزامها بتزويد العالم بمصدر أنظف للطاقة، وعلى مدى عدة عقود، وفق ما قاله وزير الدولة للطاقة سعد الكعبي خلال حفل وضع حجر الأساس.

ويشتمل المشروع -بحسب الكعبي- على 6 خطوط إنتاج عملاقة، تبلغ الطاقة الإنتاجية لكل منها 8 ملايين طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال، 4 منها في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي، و2 في مشروع توسعة حقل الشمال الجنوبي.

 

أكبر اتفاقية في تاريخ ناقلات الغاز

تواصل شركة قطر للطاقة توسيع أسطول ناقلات الغاز الخاص بها من أجل الوفاء بالتزاماتها المترتبة على زيادة إنتاجها بنحو 60% بنهاية 2026، وتحقيق الهدف القطري المتمثل في قيادة صناعة الغاز المسال عالميا.

ويوم الأربعاء (27 سبتمبر 2023) وقعت “قطر للطاقة” اتفاقية مع شركة هيونداي للصناعات الثقيلة الكورية الجنوبية، لبناء 17 ناقلة جديدة للغاز الطبيعي المسال، بقيمة 14.2 مليار ريال قطري.

وهذه هي المرحلة الثانية من مراحل توسيع أسطول الشركة القطرية تماشيا مع زيادة إنتاج الغاز الناجمة عن توسعة حقل الشمال. وسبق أن تعاقدت قطر للطاقة مع الصين وكوريا الجنوبية لبناء 60 ناقلة عملاقة ليصبح مجموع ما سيتم بناؤه 77 ناقلة.

وخلال حفل التوقيع، قال وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس سعد الكعبي، إنها تعكس التزام الدوحة بتوفير ناقلات تتميز بالكفاءة المثلى في استهلاك الوقود، وخفض كبير في انبعاثات الكربون.

وقال الكعبي إن هذا الأمر “يعيد التأكيد على التزامنا المستمر بالريادة في الاستدامة والابتكار والنمو في صناعة الغاز الطبيعي المسال”.

ويعد برنامج قطر للطاقة لبناء أسطول الناقلات الأكبر من نوعه في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال لأنه سيلعب دورا هاما في تلبية متطلبات الشحن المستقبلية مع التوسع في الطاقة الإنتاجية.

وخلال الشهور الـ7 الأولى من العام الجاري، بلغت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى 47.3 مليون طن مقارنة بنحو 47.1 مليون طن خلال نفس الفترة من 2022.

وأشارت وكالة الطاقة الدولية في آخر تقاريرها إلى استقرار إنتاج وتصدير الغاز القطري، وقالت إن الدوحة تخطط للتوسع في إنتاج الغاز المسال بحلول 2028.

وتخطط قطر للطاقة لزيادة الإنتاج تدريجيا إلى 19.7 مليار قدم مكعب يوميا، وذلك بدخول 6 قطَّارات تسييل جديدة مرتبة بمشروعي توسعة حقل الشمال.

وخلال الفترة من 2011 إلى 2021 ظلت الطاقة التصديرية لقطر مستقرة عند 13.3 مليار قدم مكعبة يوميا وهي ترسل أكثر من 70% من صادراتها من الغاز المسال إلى آسيا، و25% إلى أوروبا، وفق إحصاءات العام الماضي.

 

مشروع صديق للبيئة

ويحتوي مشروع توسعة حقل الشمال على عدد من المكونات البيئية التي تدعم التزام دولة قطر القوي بتحقيق أعلى المعايير البيئية، وبتقديم حلول موثوقة في عملية التحول إلى طاقة منخفضة الكربون.

ويعتبر نظام تجميع وحقن غاز ثاني أكسيد الكربون أحد أهم العناصر البيئية للمشروع، حيث يشكل جزءا من الإنشاءات المتكاملة لتجميع غاز ثاني أكسيد الكربون وحقنه في محطة “راس لفان”.

وستصبح هذه المحطة عند تشغيلها بالكامل الأكبر من نوعها في صناعة الغاز الطبيعي المسال، وأحد أكبر المرافق من نوعها التي تم تطويرها على الإطلاق في أي مكان بالعالم.

وبالإضافة إلى مرافق تجميع وحقن غاز ثاني أكسيد الكربون، سيتضمن المشروع عددا من المزايا البيئية الإيجابية والفريدة، منها: توفير جزء كبير من احتياجات المشروع من الطاقة الكهربائية من شبكة الكهرباء الوطنية في قطر.

وتسعى “قطر للطاقة” إلى تأمين هذه الاحتياجات من مشروع محطة الخرسعة للطاقة الشمسية، الذي تبلغ طاقته 800 ميغاوات، بالإضافة إلى حوالي 800 ميغاوات أخرى من محطة الطاقة الشمسية، التي ستقوم الدوحة بإنشائها قريبا ضمن خطة محفظتها من مشاريع الطاقة الشمسية.

وتستهدف مشاريع الطاقة الشمسية الوصول إلى ما يربو على 4000 ميغاوات قبل عام 2030، ويحتوي المشروع على منظومة لاسترجاع الغاز المتبخر أثناء الشحن، وهو ما سيقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بما يقارب مليون طن مكافئ سنويا من غاز ثاني أكسيد الكربون.

وسيعمل المشروع على توفير 10.7 مليون متر مكعب من المياه سنويا من خلال تدوير وإعادة استعمال 75 بالمائة من مياه الصرف الصناعي.

وسيتم تقليل انبعاثات أكاسيد النيتروجين بنسبة 40% من خلال تطبيق تقنية “دراي لو إن أو إكس” المحسنة.

 

بيع إنتاج توسعة حقل الشمال

خلال الفترة الماضية، وقعت قطر العديد من اتفاقيات تصدير الغاز المسال طويلة الأمد، وتوقع وزير الدولة لشؤون الطاقة الانتهاء من التعاقد على كل الزيادة التي ستنتج عن توسعة حقل الشمال قبل نهاية العام الجاري.

وسبق أن قال الكعبي إن قطر ستستحوذ على 40% من صادرات الغاز الجديدة عالميا بحلول 2029، كما ستعمل الشركة على تسويق 70% من إنتاج مشروع “غولدن باس” المشترك مع إكسون موبيل في الولايات المتحدة والذي سينتج أكثر من 18 مليون طن سنويا، وسيبدأ الإنتاج خلال العام المقبل.

وتستعد قطر للوفاء بالتزامات كبيرة تجاه المستوردين من بينها تزويد الصين بـ8 ملايين طن من الغاز المسال سنويا ولمدة 27 عاما.

كما وقعت قطر للطاقة العام الماضي اتفاقا مع شركة “كونوكو فيليبس” لتصدير الغاز المسال إلى ألمانيا لمدة 15 عاما بدءا من عام 2026، هذا بالإضافة إلى اتفاقية تقضي بتزويد بنغلاديش بـ1.8 مليون طن سنويا بدءا من 2026 ولمدة 15 عاما.

وتسعى الحكومة البريطانية لتأمين مزيد من إمدادات الغاز القطري الذي يمثل 52% من استهلاك المملكة المتحدة.

وتعمل الشركة أيضا على عدد من المشاريع خارج الحدود سواء في لبنان أو موريتانيا أو جيبوتي وغيرها من الدول.

ووفقا لتقرير سابق نشرته لوموند الفرنسية، فقد أصبح الغاز المسال القطري بمثابة ركيزة رئيسة لواردات أوروبا، في ظل سعيها لإيجاد مورّدين لتعويض نقص الإمدادات الروسية.

وسلّمت قطر إلى الاتحاد الأوروبي 16% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال خلال الأشهر الـ10 الأولى من عام 2022، لتحتل المرتبة الثانية لأكبر مورّدي أوروبا بعد الولايات المتحدة وقبل روسيا.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *