أفادت وكالة “بلومبيرغ” أن الدوحة تجري محادثات متقدمة لاستثمار 3.5 مليار دولار في مشروع سياحي على ساحل البحر المتوسط في مصر.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت في نوفمبر من العام الماضي 2024، عن توافق للرؤى بينها وبين الدوحة بشأن الاستثمارات القطرية المتوقعة في العديد من المجالات والمشاريع داخل مصر، من بينها مشروع وصفته بـ”المهم للغاية” في منطقة الساحل الشمالي.
تطوير أراضٍ
وتشمل مفاوضات الصفقة نقلا عن مصادر “بلومبيرغ”، تطوير أراضٍ في واحد من أبرز مناطق العطلات في مصر، فيما لم يُحدد الموقع الدقيق للاستثمار القطري ومساحة الأرض الخاصة به.
وبموجب الاتفاق المتوقع، ستقوم الدوحة بتقديم مليار دولار لمصر فور توقيع الصفقة، على أن تُحوَّل المبالغ المتبقية خلال الأشهر الـ12 التالية، بحسب المطلعين.
وأوضحت “بلومبيرغ” أنه في حال إتمام الاتفاق، ستلعب الصفقة دورا في جهود تعافي الاقتصاد المصري، التي تعهدت بإعادة هيكلة اقتصادها القائم على الاستيراد، بعد حصولها على حزمة إنقاذ مالي بقيمة 57 مليار دولار، تشمل دعما من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.
حزمة من الاستثمارات
وفي أبريل الماضي 2025، اتفقت قطر ومصر على العمل نحو حزمة من الاستثمارات القطرية المباشرة بقيمة إجمالية تصل إلى 7.5 مليارات دولار على أن تُنفذ خلال المرحلة المقبلة.
وجاء هذا التعهد في بيان قطري مصري مشترك، خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى قطر، ولقائه سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وشدد الطرفان في البيان، على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتم التوافق على استمرار العمل المشترك نحو تعزيز مجالات الاستثمار والتبادل الاقتصادي.

تعاون اقتصادي
وفي نوفمبر من العام الماضي، التقى رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، في جلسات منفصلة.
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن الزيارة شهدت محطات مهمة في العلاقات الثنائية بين البلدين، وغطت عدة مواضيع، وخصوصا موضوعات التعاون الاقتصادي ومجالات الاستثمار، واستعراض الاستثمارات القطرية القائمة في مصر.
وأعرب عن تطلعه في أن تسهم هذه الزيارة في استكمال فرق العمل متابعة إنجاز هذه المشروعات وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين الشقيقين.

مشروع مهم للغاية
وفي السياق، أكد وزير البلدية عبد الله بن حمد العطية في تصريح سابق، أن مشروع التعاون المرتقب في المجال العقاري بالساحل الشمالي “سيكون مشروعا مهما للغاية”، وأضاف: “سنجري مشاورات مع الفريق المصري المسؤول عن المشروع”.
من جانبه قال رئيس الحكومة المصرية إن “القاهرة والدوحة لديهما رغبة حقيقية في تعزيز معدلات التبادل التجاري”، وأضاف أن “أحد مجالات التعاون خلال المرحلة المُقبلة سيكون من خلال مشروع استثمار عقاري مهم للغاية في منطقة الساحل الشمالي”.
وأضاف مدبولي في بيان صحفي عقب الاجتماع مع رئيس الوزراء: “هناك قائمة أيضا، سنعرضها على الأخوة القطريين، تضم مجموعة من الفرص الاستثمارية في هذا القطاع في منطقة القاهرة الكبرى، وكذلك بالعاصمة الإدارية الجديدة، وهي فرص متاحة للاستحواذ أو الشراكة مع شركاء مصريين من القطاع الخاص، ونحن مستعدون للتحرك في هذا الملف في أسرع وقت”.
وأكد ترحيب الحكومة المصرية برغبة الجانب القطري بوجود فرص استثمارية في قطاع السياحة والضيافة في منطقة الساحل الشمالي. ولفت إلى أن الشركات القطرية أثبتت كفاءتها من خلال تنفيذها للمشروعات التي تمت في فترة استضافة قطر لكأس العالم.
وأوضح أن هناك فرصة مهمة لعقد شراكات مع الشركات القطرية المتخصصة في مجال التشييد والبناء والتي لديها خبرة كبيرة في مجال التطوير العقاري، سواء بمشاريع في الساحل الشمالي أو في مناطق أخرى أو التعاون مع الشركات المصرية العاملة بالسوق الأفريقية في الكثير من المشروعات.
صندوق قطر السيادي
وفي سياق منفصل، سجلت أصول جهاز قطر للاستثمار ارتفاعا إلى 526.05 مليار دولار خلال ديسمبر من العام الماضي 2024، بزيادة تصل إلى 25.05 مليار دولار أمريكي، مقارنة بـ 501 مليار دولار أمريكي نهاية مارس 2024.
واحتل جهاز قطر للاستثمار المركز التاسع عالميا ضمن قائمة أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، وفقا لتصنيف “SWF Institute” المتخصصة في دراسة استثمارات الحكومات والصناديق السيادية.
وأرجع التقرير النمو الذي شهده أصول جهاز قطر للاستثمار خلال الفترة الأخيرة، إلى توجه الدوحة الواضح لتعزيز استثماراتها في الخارج، عبر استغلال الفرص التي تطرحها مختلف الأسواق في جميع القارات.
ويأتي ذلك ضمن رؤية قطر 2030 الهادفة إلى تعزيز الاقتصاد الوطني، من خلال التأسيس لمصادر دخل جديدة تدعم الموارد المالية المترتبة عن صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وتوقع التقرير بأن تشهد المرحلة القادمة دخول جهاز قطر للاستثمار في المزيد من المشاريع، في شتى دول العالم، وبالأخص المرتبطة منها بقطاعي الطاقة النظيفة والتكنولوجيا، اللذين توليهما الدوحة اهتماما كبيرا، بالنظر لإسهامهما الفعال في تشييد الدول القوية، لا سيما التكنولوجيا التي باتت تعد اليوم عمادا رئيسيا للنهوض بكل القطاعات، والسير بها نحو تحقيق الأفضل.

