في خطوة وصفت بأنها “نهاية أطول مواجهة تكنولوجية في العقد الأخير”، أغلقت شركة “بايت دانس” الصينية رسميا ملف النزاع مع واشنطن بتأسيس شركة “TikTok USDS Joint Venture LLC”.
هذا الكيان الجديد، الذي تم اعتماده في 23 يناير 2026، يمثل الحل الوسط الذي سمح للمنصة بالبقاء في السوق الأمريكية بعد سنوات من التهديد بالحظر.
من يملك “تيك توك أمريكا” الآن؟
بموجب الاتفاق النهائي الذي حظي بموافقة البيت الأبيض وبكين، تم تجريد “بايت دانس” من السيطرة التشغيلية، لتصبح الحصص كالتالي:
- المستثمرون الأمريكيون والعالميون: يمتلكون حصة الأسد بنسبة 80.1%.
- بايت دانس (الصين): تحتفظ بحصة أقلية تبلغ 19.9% (كاستثمار مالي فقط دون صلاحيات إدارية).
- المساهمون الرئيسيون (بنسبة 15% لكل منهم):
- أوراكل (Oracle): العملاق التكنولوجي الأمريكي والمضيف السحابي للبيانات.
- سيلفر ليك (Silver Lake): شركة الاستثمار المباشر الأمريكية الكبرى.
- MGX (أبوظبي): شركة الاستثمار التكنولوجي الإماراتية، مما يعزز الدور الخليجي في أمن التكنولوجيا العالمي.
الإدارة والقيادة
سيدير الكيان الجديد مجلس إدارة مكون من 7 أعضاء (أغلبيتهم أمريكيون)، بقيادة آدم بريسر كمدير تنفيذي، بينما سيبقى شو زي تشيو (المدير التنفيذي العالمي لتيك توك) عضوا في المجلس لضمان التنسيق مع النسخة العالمية.
جذور الأزمة
تعود جذور هذه الأزمة إلى عام 2020 عندما وقع الرئيس دونالد ترامب أول أمر تنفيذي لحظر التطبيق، لكن المعركة بلغت ذروتها في أبريل 2024 عندما وقع الرئيس بايدن قانونا يلزم “بايت دانس” بالبيع أو الحظر بحلول يناير 2025.
وفي يناير 2025، توقف التطبيق في أمريكا لساعات قليلة فور دخول القانون حيز التنفيذ، مما أثار موجة غضب عارمة بين المستخدمين الشباب.
فور عودته للبيت الأبيض في يناير 2025، استخدم ترامب صلاحياته التنفيذية لتأجيل تنفيذ الحظر مرات عدة (أبريل، سبتمبر، وديسمبر 2025)، مؤكدا أن تيك توك كان “عنصرا حاسما” في وصوله لأصوات الشباب في انتخابات 2024.
واشترط ترامب أن تكون خوارزمية التطبيق “أمريكية بالكامل” ويتم تدريبها داخل الولايات المتحدة لضمان عدم تدخل الصين، وهو ما وافقت عليه بكين في نهاية المطاف لتجنب خسارة السوق الأمريكي تماما.
الكيان الجديد لن يكتفي بنقل البيانات إلى خوادم أوراكل فحسب، بل سيقوم بـ “إعادة تدريب واختبار الخوارزمية” داخل بيئة سحابية أمريكية معزولة، لضمان عدم وجود أي “أبواب خلفية” برمجية تسمح بالوصول الصيني للبيانات.
هل “استسلمت” تيك توك؟
بالنظر إلى الصيغة النهائية، يمكن القول إن “بايت دانس” استسلمت سياسيا بقبولها التحول إلى مساهم صامت، لكنها انتصرت اقتصاديا بالحفاظ على تدفق الأرباح من سوق يضم 200 مليون مستخدم، وتجنبت سابقة “المصادرة القسرية” التي كانت تخشاها بكين.

