أغلى من الذهب والماس.. اكتشاف “غاز الـ 18 مليون دولار” في أمريكا

أغلى من الذهب والماس.. اكتشاف "غاز الـ 18 مليون دولار" في أمريكا

اكتشف علماء أمريكيون أحد أندر نظائر الهيليوم وأكثرها قيمة، وهو الهيليوم -3 ، وذلك في ولاية مينيسوتا الأمريكية، حيث كان يعتقد سابقا أن وجود هذا العنصر يقتصر تقريبا على سطح القمر.

ويمثل هذا الاكتشاف تطورا علميا لافتا قد يحدث تحولا في خريطة إمدادات الغازات النادرة عالميا، مع تداعيات محتملة على مجالات الحوسبة الكمومية والاندماج النووي والأمن النووي، بحسب ما أوردته صحيفة ديلي جالاكسي.

فعالية الهيليوم – 3

ويرتبط الهيليوم – 3 تاريخيا بمشاريع التعدين القمري، نظرا لندرته الشديدة على كوكب الأرض وارتفاع الطلب العالمي عليه.

ويستخدم هذا النظير غير المشع في أنظمة كشف النيوترونات، وفي عمليات التبريد فائق الانخفاض اللازمة لتشغيل الحواسيب الكمومية، كما ينظر إليه مستقبلا كوقود محتمل لتفاعلات الاندماج النووي النظيفة.

واكتشف العلماء في بئر حفرت ضمن مشروع “توباز”، الذي تديره شركة “بولسار هيليوم”، تركيزات من الهيليوم-3 بلغت 14.5 جزءا في المليار، وهي مستويات تضاهي، بل تتجاوز في بعض الحالات، تلك التي سجلت في عينات تربة القمر التي جلبتها بعثات “أبولو”.

وأظهرت تحاليل أجرتها مختبرات مستقلة، من بينها معهد “وودز هول لعلوم المحيطات”، أن نسبة الهيليوم-3 إلى الهيليوم-4 مستقرة وتشير إلى مصدر جيولوجي واحد، ما يعزز فرضية وجود خزان طبيعي قابل للاستخراج على نطاق تجاري.

18 مليون دولار للكيلو الواحد

ويرجح العلماء أن القشرة الأرضية القديمة في المنطقة الغنية باليورانيوم، إلى جانب التراكيب الصدعية، أسهمت في تراكم هذا الغاز عبر حقب جيولوجية سحيقة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لشركة “بولسار هيليوم” توماس أبراهام جيمس، إن العثور على مثل هذه التركيزات “أمر استثنائي بكل المقاييس”، مؤكدا أن النتائج الأولية تفتح المجال أمام مصدر جديد ومستقر لهذا النظير الاستراتيجي.

وتشهد أسعار الهيليوم-3 ارتفاعا حادا، إذ تجاوزت 18 مليون دولار للكيلوغرام الواحد، نتيجة محدودية المعروض العالمي، واعتماد الإنتاج حاليا على تحلل التريتيوم في الأسلحة النووية الخارجة من الخدمة.

ولا يخلو المشروع من تحديات تنظيمية وبيئية، إذ لا تمتلك ولاية مينيسوتا تاريخا طويلا في تنظيم أنشطة استخراج الغازات، ما دفع السلطات المحلية إلى دراسة أطر تنظيمية جديدة، وسط مخاوف بيئية عبر عنها السكان المحليون والمجتمعات القبلية، خصوصا فيما يتعلق بحماية المياه الجوفية والنظم البيئية.

نقطة تحول

ورغم أن استخراج الهيليوم-3 لا يزال معقدا من الناحية التقنية، بسبب تشابهه الكبير مع الهيليوم-4، فإن نجاح مشروع “توباز” قد يشكل نقطة تحول في تأمين هذا المورد النادر.

ومن المتوقع أن يعيد هذا الاكتشاف إذا ما ثبتت جدواه الاقتصادية، رسم مستقبل الصناعات المتقدمة، ويغير نظرة العالم إلى “وقود المستقبل” الذي طالما ارتبط بالقمر.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/8lc