ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية بموجة من الجدل والقلق، تركزت حول المذنب 3I ATLAS، والذي يعدّ ثالث جسم قادم من خارج المجموعة الشمسية يتم رصده في التاريخ.
وتنوعت المنشورات المتداولة بين التحليلات العلمية والتكهنات المثيرة، التي وصلت إلى حد نشر شائعات عن “تحذيرات حكومية” وشيكة، وادعاءات بكونه جسما مصنعا أو “مركبة فضائية” متطورة.
وازدادت حدة هذه الشائعات مع تداول تصريحات منسوبة لعلماء بارزين، أُخرج بعضها عن سياقه، وتصريحات أخرى مثيرة للجدل من علماء مثل البروفيسور آفي لوب من جامعة هارفارد، الذي أشار إلى أن سلوك المذنب وخصائصه غير المألوفة قد تفتح الباب أمام احتمالية كونه “تقنية فضائية”.
وساهمت هذه الفرضيات، رغم كونها آراء علمية هامشية، في تغذية نظريات المؤامرة حول إخفاء وكالات الفضاء “للحقيقة” عن العامة.
كما انتشرت ادعاءات تزعم أن وكالات فضاء دولية أصدرت تحذيرات سرية، وأن المذنب يتخذ مسارا اصطداميا مباشرا مع الأرض، وهو ما تسبب في حالة من الهلع لدى بعض المتابعين.
“ناسا” تحسم الأمر
في مواجهة هذه الموجة من المعلومات المضللة، أصدرت وكالات الفضاء الدولية بيانات رسمية وحقائق علمية لتبديد المخاوف وحسم الجدل.
أكدت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) في بيان واضح عبر موقعها الرسمي أن المذنب 3I/ATLAS ” لا يشكل أي خطر على الإطلاق على كوكب الأرض”.
وأوضحت ناسا في بيانها أن مسار المذنب، الذي تم تحديده بدقة، لا يتقاطع مع مدار الأرض بأي شكل.
ووفقا لحسابات ناسا، فإن أقرب مسافة سيصل إليها المذنب من الأرض ستكون حوالي 240 مليون كيلومتر (أو 1.5 وحدة فلكية)، وهي مسافة أكبر من المسافة بين الأرض والشمس.

مسار آمن وفرصة علمية نادرة
من جانبها، أكدت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) هذه المعلومات، موضحة أن المذنب سيبقى على مسافة آمنة جدا ليس فقط من الأرض، بل ومن جميع كواكب المجموعة الشمسية.
وذكرت الوكالة أن أقرب نقطة سيصل إليها المذنب من الشمس (وليس الأرض) ستكون في حوالي 30 أكتوبر 2025، إذ سيمر داخل مدار المريخ بقليل.
ووصفت “ناسا” و “ESA” هذا الحدث بأنه “فرصة علمية نادرة” لدراسة زائر من خارج نظامنا الشمسي.
وقد تم توجيه مراصد وتلسكوبات فضائية عدة، بما في ذلك تلسكوب “هابل” و”جيمس ويب”، بالإضافة إلى مركبات فضائية تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مثل “مارس إكسبريس” و”إكسومارس”، لرصد المذنب وجمع أكبر قدر ممكن من البيانات عنه خلال رحلته العابرة قبل أن يغادر مجموعتنا الشمسية إلى الأبد.
وتتيح دراسة تكوين المذنب الكيميائي وسلوكه للعلماء فهما أعمق لطبيعة الأجسام في الأنظمة النجمية الأخرى.

