قطر تعزز جهودها لحماية غابات المانغروف وزيادة غطائها النباتي

قطر تعزز جهودها لحماية غابات المانغروف وزيادة غطائها النباتي

أعلنت وزارة البيئة والتغير المناخي عن استمرار البرامج الوطنية الهادفة إلى حماية غابات المانغروف الساحلية، المعروفة محليا بأشجار القرم، والتي تعد إحدى الركائز الأساسية في جهود مكافحة التغير المناخي على المستوى الوطني والدولي.

وأكدت الوزارة في بيان لها، أن حماية هذه النظم البيئية الحساسة تأتي في قلب استراتيجية الدولة للتنمية المستدامة، حيث تعتبر أشجار القرم – وتحديدا نوع Avicennia Marina – من أهم الأنواع النباتية التي تسهم في امتصاص الكربون وتخزينه، مما يساهم مباشرة في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة ومكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتتضمن الجهود القطرية إنشاء مناطق طبيعية محمية، وإصدار تشريعات بيئية تنظم التعامل مع هذه الموارد الحيوية، إلى جانب تنفيذ مشاريع متخصصة لإعادة تأهيل غابات المانغروف وزيادة غطائها النباتي.

تحسن ملحوظ

وتؤكد بيانات حديثة نشرتها منصة “ساينس دايركت” في عام 2024 أن التغطية النباتية للمانغروف في قطر شهدت تحسنا ملحوظا، رغم التحديات العالمية والتوسع العمراني المتسارع.

وأثبتت غابات المانغروف القطرية قدرتها الفريدة على التأقلم، مدعومة بخصائص جينية تتيح لها النمو في بيئة صحراوية مالحة، وهو ما يجعلها نموذجا عالميا للاستدامة البيئية، بحسب تقرير “إيكو مينا” لعام 2024.

وغابات المانغروف ليست مجرد مشهد طبيعي جذاب، بل هي منظومات بيئية معقدة تؤدي وظائف حيوية لا غنى عنها، فهي تمثل مأوى لكثير من الكائنات البرية والبحرية، وتقوم بدور فعال في إنتاج الأكسجين وامتصاص ثاني أكسيد الكربون والغازات السامة من الغلاف الجوي.

وبحسب دراسات بيئية، فإن هكتارا واحدا من غابات المانغروف قادر على تخزين ما يصل إلى 3.754 طنا من الكربون، ما يجعلها من أكثر النظم البيئية فعالية في عزل الكربون، مقارنة بالغابات الأخرى حول العالم.

وتنتشر غابات المانغروف القطرية بشكل رئيسي على الساحل الشرقي للدولة، حيث توجد أكبر التجمعات في منطقة الذخيرة شمال مدينة الخور، وتضم هذه الغابات أنواعا نباتية متنوعة مثل “مارينا ابن سينا” أو المانغروف الرمادي، وتنتمي هذه النباتات إلى فئة الهالوفايت، أي النباتات القادرة على التكيف مع المياه المالحة، بفضل جذورها الهوائية التي تنمو من الطين وتتيح لها التنفس في بيئة رطبة مشبعة بالمياه.

هذه القدرة على التكيف في ظل ظروف بيئية قاسية تعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه الأشجار، التي لا تعتبر فقط حائط صد بيئي ضد تغير المناخ، بل تشكل أيضا عنصرا مهما في حماية السواحل من التآكل، وتعزيز التنوع البيولوجي، وتوفير بيئة مثالية لتكاثر الأسماك والكائنات البحرية.

قطر تعزز جهودها لحماية غابات المانغروف وزيادة غطائها النباتي

دعم أسواق الكربون الأزرق

ودعت وزارة البيئة والتغير المناخي إلى توسيع الشراكات البيئية ودعم أسواق “الكربون الأزرق”، بما يعزز دور هذه الغابات في تحقيق التزامات دولة قطر تجاه اتفاقية باريس للمناخ، ويعزز مكانتها كنموذج إقليمي يحتذى به في حماية الموارد الطبيعية.

وفي ظل التوجه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، تبرز أهمية غابات المانغروف فيما يعرف بـ”الكربون الأزرق”، وهو الكربون الذي يتم تخزينه في النظم البيئية الساحلية مثل المستنقعات المالحة، والمروج البحرية، والمانغروف.

وتعد قطر من الدول السباقة إقليميا في تسليط الضوء على هذه الموارد الطبيعية كأصول بيئية واقتصادية.

وتؤكد الوزارة أن دعم أسواق الكربون الأزرق لا يسهم فقط في حماية البيئة، بل يعد فرصة استثمارية واعدة تفتح آفاقا جديدة أمام الاقتصاد الوطني في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، التي ترتكز على تحقيق التنمية المستدامة وموازنة النمو الاقتصادي مع الحفاظ على البيئة.

وبينما تمضي الدولة قدما في تنفيذ برامج الحماية والتأهيل، تؤكد وزارة البيئة والتغير المناخي أن جهود الحفاظ على غابات المانغروف لا تقتصر على السياسات الحكومية فقط، بل تتطلب أيضا مشاركة فاعلة من مختلف فئات المجتمع، سواء عبر التوعية البيئية أو المبادرات التطوعية.

كما تدعو الوزارة القطاع الخاص والمؤسسات البحثية والأكاديمية إلى تعزيز التعاون في مجالات البحث العلمي والتقنيات الخضراء، بهدف تطوير حلول مبتكرة تضمن استدامة هذه النظم البيئية الفريدة، وحمايتها من التدهور.

بهذه الجهود المتواصلة، ترسخ قطر مكانتها كنموذج بيئي في المنطقة، يجمع بين الالتزام الدولي والعمل المحلي، ويجسد مبادئ العدالة المناخية من خلال الاستثمار في الطبيعة والحفاظ على إرث بيئي ثمين.


الرابط المختصر: https://msheireb.co/6ay

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول