قطر تعتمد الأرقام العربية بدلا من الهندية.. فما هي؟

قررت الحكومة القطرية يوم الخميس اعتماد الأرقام العربية بدلا من الهندية في كافة المعاملات الرسمية والمراسلات الحكومية بدءا من مطلع سبتمبر المقبل.

وأصدر وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد السليطي، تعميما يقضي بتنفيذ القرار مطلع سبتمبر.

ونشر وزير الدولة القطري رئيس مكتبة قطر الوطنية حمد الكواري تغريدة شكر فيها مجلس الوزراء على القرار.

ولفت الكواري إلى أن عالم الرياضيات محمد بن يوسف الخوارزمي هو من اخترع هذه الكتابة اعتمادا على الزوايا.

وقال الكوراي إن أول من عمل بهذه الأرقام بلاد المغرب قبل أن تنتقل منها إلى الغرب عبر الأندلس.

واعتبر الوزير القطري أن “تصحيح المسار بالكتابة بها هو احترام لحضارتنا العربية الإسلامية وتقدير لعلمائنا”.

 

وكتب الكواري منشورا آخر على حسابه في فيسبوك قال فيه “إن اللغة العربية بالنسبة إلينا هويتنا، لغة الأجداد والحضارة والأمجاد”.

وأضاف “وهو لغة الإسلام الذي به ساد العرب وانتشرت لغتهم فسادت حضارتهم وتفاعلت مع حضارات العالم، فترجمت وأضافت، وأنقذت الغرب من ظلام القرون الوسطى”.

ووصف الكواري قرار الحكومة القطرية الأخذ بالأرقام العربية بأنه “تطور مهم”، وقال إن قطر “ستسجل كأول دولة في الشرق العربي والخليج العربي تأخذ به”.

وأعرب عن أمله في أن يكون القرار “حافزا لتنفيذ قرار قانون حماية اللغة العربية بكل حذافيره”.

وكان سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد أصدر قرارا عام 2019 بشأن حماية اللغة العربية.

ونص القانون على إلزامية اعتماد اللغة العربية الفصحى لغة للتعليم في المدارس والجامعات التابعة للدولة.

كما نص القانون على فرض غرامات مالية تصل إلى 50 ألف ريال قطري (نحو 14 ألف دولار)، على كل من يخالفه.

 

 

تاريخ الأرقام

حتى العام 198 هجرية، كان العرب يكتبون الأرقام بالحروف، إلى أن وصل إلى بلاط الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور عالم فلك هندي سنة 154 هجرية/771 ميلادية.

كان هذا العالم يحمل معه كتابا مشهورا في الفلك والرياضيات اسمه “سدهانتا” كتبه عالم يدعى براهما جوبتا، واستخدم فيه الأرقام من 1 إلى 9 على النحو التالي “١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩”.

كان الخليفة المنصور شغوفا بالعلوم والثقافة والترجمة كما يقول المؤرخون، وهو ما دفعه لتكليف عالم الفلك محمد بن إبراهيم الفزاري بترجمة الكتاب إلى العربية، فكتب “السند هند الكبير”.

في عام 198هـ 813م، خلال حكم الخليفة المأمون، استعمل عالم الفلك الشعير أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي الأرقام الهندية وهذَّبها وأضاف عليها.

 

أرقام الخوارزمي

حسب كتب التاريخ، فقد ابتكر الخوارزمي مجموعة جديدة من الأرقام التي تعرف حاليا باسم الأرقام العربية.

هذه الأرقام التي ابتكرها الخوارزمي، استعملها العرب عندما كانوا يحكمون الأندلس والمغرب العربي، وقد انتشرت من هناك إلى أوروبا.

ومن أوروبا، انتشرت أرقام الخوارزمي إلى أنحاء العالم وكانت على الشكل التالي: “1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9”.

كان المسلمون والعرب بذلك هذبوا الأرقام الهندية وأضافوا عليها وصنفوها صنفين، الأول: الأرقام الشرقية ذات الأصل الهندي، وهي الأرقام التسعة (١ و٢ و٣ و٤ و٥ و٦ و٧ و٨ و٩).

أما الصنف الثاني فهو الأرقام الغُبَارِيَّة؛ وسميت كذلك لأنها كانت تكتب في بادئ الأمر بالأصبع أو بقلم من البوص على لوح أو منضدة مغطاة بطبقة رقيقة من التراب.

تصنيف الخوارزمي

اعتمد الخوارزمي في تصميم تلك الأرقام على عدد الزوايا الحادة أو القائمة التي يضمها كل رقم؛ حيث يتضمن الرقم واحد زاوية واحدة، ورقم اثنان زاويتين، والرقم ثلاثة ثلاث زوايا، وهكذا.

لكن الإضافة العظيمة التي أضافها الخواززمي فكانت الرقم صفر، والذي كان على شكل دائرة بلا زوايا، في إشارة إلى عدد الزوايا صفر.

وكان الصفر بالرسم الهندي (.) على شكل نقطة، على الرغم من أن الصفر اختراع قديم يعود للبابليين قبل 5 آلاف عام.

يشار إلى أن الخوارزمي هو أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي، وهو عالم رياضيات وفلك وجغرافيا مسلم، يكنى بأبي جعفر، ولد نحو 164هـ 781م، وتوفي بعد 232 هـ أي بعد 847م.

ويعد الخوارزمي من أكبر علماء الإسلام الذين كان لهم تأثير كبير على العلوم الرياضية والفلكية.

وقد انتقلت عائل الخوارزمي من مدينة خوارزم في إقليم خراسان الإسلامي والتي تسمى “خيوا” في العصر الحالي، بجمهورية أوزبكستان، إلى بغداد.

في شبابه، عمل الخوارزمي في دار الحكمة ببغداد، التي أسسها الخليفة المأمون وكانت منارة العلم في ذلك الزمان، حيث أنجز معظم أبحاثه بين عامي 813م و833م.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *