“شتاء متأخر” يداهم المنطقة العربية وفوضى مناخية مثيرة للقلق

"شتاء متأخر" يداهم المنطقة العربية وفوضى مناخية مثيرة للقلق

يواجه سكان منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن تحولا مناخيا مفاجئا يكسر الأنماط الطبيعية المعتادة لشهر مارس، وهو الشهر الذي يمثل تاريخيا مرحلة الانتقال التدريجي من برودة الشتاء إلى اعتدال الربيع.

وبينما كان من المتوقع أن تميل الأجواء نحو الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة مع هطول أمطار محدودة، تشير التوقعات الصادرة عن هيئات الأرصاد الجوية إلى أن المنطقة على موعد مع حالة جوية مغايرة تماما، تبدأ من يوم الأربعاء 25 مارس، وتستمر لمدة يومين.

وتتمثل هذه الحالة في هبوب عواصف رعدية عنيفة مصحوبة برياح نشطة وسقوط أمطار غزيرة في مناطق متفرقة، وهو ما وصفته عضوة المكتب الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية الدكتورة منار غانم، بأنه “شتاء متأخر” يضرب المنطقة في توقيت غير معتاد.

وتكمن المفارقة الكبرى في هذه التقلبات الجوية في كون فصل الشتاء لهذا العام قد اتسم بهطول قليل للأمطار وارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية في كثير من الأيام، مما جعل القدوم المفاجئ لهذه الموجة الباردة والماطرة في بداية فصل الربيع أمرا يثير الاستغراب.

وقالت الدكتورة غانم إن هذه الظاهرة الجوية ليست جديدة في تكوينها الفيزيائي، إلا أن التوقيت هو العنصر الجديد والمقلق، حيث كان من المفترض أن تتجه الأنظمة الجوية نحو الاستقرار الحراري الربيعي بدلا من العودة إلى المربع الشتوي العنيف، مما يعكس ارتباكا واضحا في السلوك المناخي العام للمنطقة.

تأثيرات التغيرات المناخية

ويعزو الخبراء هذا التداخل غير المعتاد بين الفصول إلى تأثيرات التغيرات المناخية التي باتت تعيد تشكيل حركة الهواء البارد والساخن في الغلاف الجوي نتيجة ارتفاع حرارة المحيطات.

وتؤكد دراسات علمية رصينة نشرت في دوريات عالمية مثل “نيتشر كومينيكيشنز” و”أتموسفير” أن زيادة التباين الحراري الناتجة عن التقاء الهواء البارد القادم من الشمال مع الهواء الرطب الدافئ تؤدي إلى زيادة كبيرة في قوة العواصف والأمطار.

وتتأثر المنطقة حاليا بعبور كتلة هوائية شديدة البرودة في طبقات الجو العليا تصاحب منخفضا جويا عميقا، بالتزامن مع اندفاع تيارات هوائية شبه استوائية مشبعة بالرطوبة قادمة من الجنوب، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار الجوي الشديد وتصادم حراري حاد يولد زخات برد ورياحا قوية قد تثير العواصف الرملية.

وعلى صعيد التحذيرات العلمية طويلة المدى، وصفت دراسات أخرى في دورية “ساينتيفك ريبورتس” منطقة شرق وجنوب شرق البحر الأبيض المتوسط بأنها مناطق ساخنة وحساسة للغاية تجاه التغيرات المناخية، حيث يرتفع فيها خطر الأمطار الفجائية والسيول.

ويمتد هذا التأثير أحيانا ليصل إلى دول الخليج العربي حين تلتقي الكتل الهوائية الباردة المتوسطية بالهواء شبه الاستوائي، مما يسبب تقلبات جوية حادة.

وتضيف الأبحاث المنشورة في “ريفيو أوف جيوفيزيكس” أن انبعاثات غازات الدفيئة في المنطقة تنمو بسرعة كبيرة، مما يسرع من ارتفاع درجات الحرارة بمعدل يفوق المعدلات العالمية، وهو ما سيؤدي في المستقبل إلى مزيد من موجات الحر والجفاف المتطرفة، يقابلها اضطرابات في الدورة الهيدرولوجية تظهر على شكل عواصف رعدية وأمطار غزيرة غير متوقعة.

المصدر: الجزيرة

الرابط المختصر: https://msheireb.co/a6o