رفعت مجموعة من الناشرين والمؤلفين دعوى قضائية ضد جوجل، متهمين إياها بانتهاك حقوق النشر والتأليف من خلال استخدام أعمال محمية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، ثم إنتاج محتوى ينافس أعمال أصحاب الحقوق.
وتتهم هذه الدعوى الجماعية، التي تم إيداعها رسميا أمام محكمة نيويورك الفيدرالية، عملاق التكنولوجيا بالالتفاف الممنهج على قوانين حماية المؤلف واستغلال ملايين الكتب والمصنفات الأدبية المحمية دون الحصول على إذن مسبق أو تقديم تعويضات عادلة، وذلك بغرض تدريب وتطوير نموذجها المتقدم للذكاء الاصطناعي التوليدي جيميناي.
وتأخذ المواجهة القانونية والتنظيمية بين قطاع النشر التقليدي وعمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة منحى متصاعدا يشي بإعادة رسم خارطة مستقبل الملكية الفكرية بأكملها.
وتكشف تفاصيل الدعوى، التي تحالف في صياغتها ورفعها عمالقة قطاع النشر والتعليم والطب والعلوم مثل هاشيت بوك غروب، وسنغيج ليرنينغ، وإلسيفير، إلى جانب الروائي الأمريكي البارز ورئيس نقابة المؤلفين السابق سكوت تورو عبر شركته إس سي آر آي بي إي للنشر، عن آلية معقدة لجمع البيانات.
ويتهم المدعون شركة جوجل باستغلال نفوذها الرقمي وخدماتها الواسعة، وعلى رأسها مشروع كتب جوجل، لنسخ ملايين المصنفات الأدبية بشكل سري وتغذية خوارزمياتها بها.
ويرى المدعون أن خطورة هذه الممارسة لا تكمن فقط في عملية الاستحواذ غير القانوني على البيانات، بل في النتيجة المباشرة المترتبة عليها.
وبات نموذج جيميناي يمتلك قدرة فائقة وغير مسبوقة على توليد نصوص ومؤلفات كاملة تحاكي بدقة العناصر التعبيرية والأساليب الإبداعية الفريدة لكتاب محددين، مما يطرح في الأسواق منافسا آليا يسحب البساط من تحت أقدام المبدعين البشر ويهدد وجودية صناعة النشر التقليدية ككل.
ولا يمكن قراءة هذه المعركة القضائية ضد جوجل بمعزل عن الحراك القانوني العام الذي تقوده الأوساط الثقافية والأدبية عالميا لوضع حد لتوغل الذكاء الاصطناعي واستباحته للمحتوى الإنساني.
فالقضية تأتي امتدادا لسلسلة من التحركات المماثلة، حيث واجهت شركة ميتا دعوى قضائية مطابقة في شهر مايو الماضي رفعتها ذات التحالفات الثقافية أمام محاكم نيويورك.
كما يأتي هذا التحرك بعد أشهر قليلة من التسوية التاريخية التي بلغت قيمتها مليار ونصف المليار دولار بين شركة أنثروبيك ومجموعة من المؤلفين حول نموذجها كلود؛ وهي التسوية التي اعتبرت انتصارا جزئيا مزدوج الطرفين، إذ فتحت الباب للتساؤل حول مفهوم الاستخدام العادل للمواد التعليمية والبحثية، وفي المقابل رسخت عدم قانونية استغلال المواد المقرصنة أو المحمية لإنتاج محتوى تجاري بديل.
ويضع هذا المشهد المعقد المحاكم الأمريكية والعالمية أمام مسؤولية تاريخية للفصل بين متطلبات الابتكار التكنولوجي المتسارع وحقوق الملكية الفكرية التي تحمي الإرث الإنساني.

