جلسة بمعرض الدوحة للكتاب تستعرض محطات تطور التعليم في قطر

جلسة بمعرض الدوحة للكتاب تستعرض محطات تطور التعليم في قطر

أكد وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور عبدالعزيز بن تركي السبيعي أن مسيرة التعليم في دولة قطر انطلقت من رؤية وطنية آمنت بأهمية العلم باعتباره الركيزة الأساسية للنهضة والتنمية، مشددا على أن الاستثمار في الإنسان ظل حجر الأساس في مسيرة الدولة الحديثة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية أقيمت ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب المقام حاليا في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، بحضور وزير الثقافة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني، ووزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة بثينة بنت علي الجبر النعيمي، ووزير البيئة والتغير المناخي الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي، إلى جانب وزير الثقافة في سوريا محمد ياسين صالح.

وخلال الجلسة، التي تناولت كتابه الجديد “مسيرة وأعمال منجزة”، استعرض الدكتور عبدالعزيز السبيعي مراحل نشأة التعليم النظامي في قطر، والتحديات التي صاحبت تأسيس المدارس الحديثة، متوقفا عند التحولات الكبيرة التي شهدها قطاع التعليم منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى تأسيس جامعة قطر وما تبعها من تطور متسارع في المنظومة التعليمية.

وأوضح أن التعليم قبل ظهور المدارس النظامية كان يعتمد على الكتاتيب والتعليم التقليدي داخل المنازل، مشيرا إلى أن مرحلة التحول بدأت في عهد الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني، الذي تبنى مشروع إنشاء تعليم عصري يواكب متطلبات بناء الدولة الحديثة.

وأضاف أن لجنة التعليم الأولى، التي ضمت عددا من رجالات قطر آنذاك، وضعت الأسس الأولى للتعليم النظامي، حيث افتتحت أول مدرسة حديثة مطلع خمسينيات القرن الماضي، رغم التحديات المرتبطة بقلة الخدمات وصعوبة استقطاب المعلمين العرب، ما دفع الدولة حينها إلى تقديم حوافز مالية ومضاعفة الرواتب لضمان استقرار الكوادر التعليمية.

وأشار إلى أن الدعم المباشر من القيادة السياسية كان عاملا محوريا في نجاح التجربة التعليمية، لافتا إلى حرص الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني على توفير الحوافز للطلاب والمعلمين، والتوسع في إنشاء المدارس داخل المدن والقرى.

وفي حديثه عن تعليم الفتيات، أوضح السبيعي أن افتتاح أول مدرسة للبنات عام 1955 واجه تحفظات مجتمعية في بداياته، إلا أن القيادة أصرت على المضي في المشروع، بدعم من العلماء ورجال الدين الذين أكدوا أهمية تعليم المرأة ودوره في نهضة المجتمع.

وأكد أن التجربة أثبتت نجاحها لاحقا، إذ أصبح تعليم المرأة القطرية أحد أبرز روافد التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وأسهم في تعزيز حضورها في مختلف مجالات العمل.

كما تطرق إلى تطور الإدارة التعليمية في الدولة، موضحا أن قطر اعتمدت مبكرا على تأهيل الكوادر الوطنية، حيث تولى خريجون قطريون مواقع قيادية في وزارة التربية والتعليم، إلى جانب تطوير برامج تعليم الكبار ومحو الأمية عبر نظام “الحلقات التعليمية”، الذي أسهم في تسريع القضاء على الأمية.

وبيّن أن الحوافز المالية التي قدمت للمتحررين من الأمية لعبت دورا مهما في تشجيع المواطنين على الالتحاق ببرامج التعليم، معتبرا أن تلك المبادرات كانت من التجارب الرائدة على مستوى المنطقة.

وفي محور آخر، شدد السبيعي على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية واللغة العربية في ظل الانفتاح العالمي وتعدد الأنظمة التعليمية، محذرا من التأثر المفرط بالنماذج الأجنبية على حساب الهوية الثقافية، مشيدا في هذا السياق بقانون حماية اللغة العربية الذي أصدره سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وأكد أن الاستفادة من التجارب التعليمية العالمية ضرورة مهمة، لكنها يجب أن تتوازن مع الحفاظ على اللغة العربية والقيم الوطنية، داعيا إلى تطوير نموذج تعليمي قطري يجمع بين الحداثة والخصوصية الثقافية.

كما استعرض الدكتور السبيعي مراحل تأسيس جامعة قطر، موضحا أن فكرة إنشاء الجامعة واجهت في بدايتها تشكيكا من بعض الجهات الأجنبية في قدرة قطر على إنشاء مؤسسة جامعية وطنية، إلا أن القيادة القطرية أصرت على تنفيذ المشروع، لتنطلق الجامعة عام 1973 بكلية التربية داخل مبان مدرسية جرى تجهيزها مؤقتا، قبل أن تتوسع لاحقا وتصبح واحدة من أبرز الجامعات في المنطقة.

وتناول كذلك تجربة “”المدارس النموذجية”، التي قال إنها أسهمت في تمكين المرأة القطرية مهنيا، وحققت نتائج تعليمية متقدمة، حيث توسعت التجربة لتشمل عشرات المدارس وآلاف الطلبة والمعلمات.

وفي ختام الجلسة، أشاد السبيعي بالدعم المتواصل الذي حظيت به قطاعات التعليم والثقافة والعمل الخيري في قطر على مدى العقود الماضية، مؤكدا أن بناء الإنسان وتطوير المعرفة سيظلان الركيزة الأساسية لمسيرة التنمية الوطنية.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/bi4

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول